إعفاءات مثيرة للجدل واتهامات بتجاوز التفويض داخل مجلس أصيلة

حسين العياشي
في خطوة تعكس تصاعد منسوب التوتر داخل المجلس الجماعي لأصيلة، تقدّم عدد من المستشارات والمستشارين بشكاية رسمية إلى والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة وعامل عمالة طنجة–أصيلة، مطالبين بفتح تحقيق إداري ومالي بخصوص ما اعتبروه اختلالات في تدبير ملفات جبائية مرتبطة بأراضٍ غير مبنية تقع داخل النفوذ الترابي للجماعة.
وتفيد المعطيات الواردة في الشكاية بأن الأمر يتعلق بثلاث قطع أرضية واسعة تعود لمالك واحد، وتحمل تسميات “السانية 1” بمساحة تقارب هكتارين و29 آرا و39 سنتيار، و“بنعيسى” بمساحة 99 آرا و39 سنتيار، إضافة إلى قطعة “أصيلة بلاج 4” التي تتجاوز مساحتها هكتارين و62 آرا و44 سنتيار، وهي معطيات اعتبرها مقدّمو الشكاية مؤشراً على أهمية الملف وانعكاساته المحتملة على الموارد الجبائية للجماعة.
ويرى المستشارون الموقعون أن إحدى هذه القطع استفادت من إعفاء مؤقت من الرسم المفروض على الأراضي غير المبنية، دون ترتيب الآثار المالية المرتبطة بالديون المتراكمة عن سنوات سابقة، وهو ما اعتبروه تفويتاً لمداخيل كان من الممكن أن تعزّز ميزانية الجماعة وتدعم برامجها وتجهيزاتها المحلية، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى موارد إضافية لتمويل المشاريع التنموية.
كما تثير الشكاية إشكالاً قانونياً يتعلق باختصاص التوقيع على شهادات الإعفاء، إذ تشير إلى أن النائب الأول لرئيس المجلس، سواء خلال الولاية السابقة أو الحالية، تولّى توقيع وثائق الإعفاء خارج حدود التفويض المخول له، وفق ما ورد فيها، معتبرة أن ذلك يشكل خرقاً للمقتضيات المنظمة للجبايات المحلية التي تفرض مساطر محددة، من بينها إيداع تصاريح الأراضي غير المبنية المعفاة لدى المصالح المختصة داخل آجال مضبوطة.
ولتعزيز مطالبهم، أرفق أصحاب الشكاية مراسلتهم بجملة من الوثائق، شملت نسخاً من شهادات إعفاء مؤقت، ومحاضر معاينة ميدانية، وشهادات ملكية، وخرائط طبوغرافية، معتبرين أن هذه المعطيات تستدعي فتح افتحاص إداري ومالي لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء، بما يضمن وضوح المساطر وتكافؤ تطبيقها.
وفي ختام مراسلتهم، شدد المستشارون على ضرورة تدخل سلطات الوصاية بشكل عاجل لضمان احترام القوانين المؤطرة للجبايات الجماعية، وصون المال العام من أي اختلال محتمل، وتعزيز مبادئ الشفافية والحكامة في تدبير الشأن المحلي، باعتبارها ركائز أساسية لترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة وصورة التدبير العمومي لدى الرأي العام.





