إغلاق مكاتب “البوليساريو” في دمشق… خطوة تعزز التقارب المغربي السوري

بشرى عطوشي
في خطوة دبلوماسية بالغة الدلالة، أكدت السلطات السورية، بحضور ممثلين رسميين عن المملكة المغربية، إغلاق المباني التي كانت تحتلها ما تُعرف بـ”جبهة البوليساريو” في العاصمة دمشق. هذه الخطوة تأتي تزامناً مع زيارة البعثة التقنية المغربية المكلفة بالتحضير لإعادة فتح سفارة المملكة في سوريا، ما يعكس تطوراً إيجابياً ومتسارعاً في العلاقات الثنائية بين الرباط ودمشق.
وخلال الزيارة الميدانية التي ضمت مسؤولين سوريين ومغاربة رفيعي المستوى، تم التأكد من الإغلاق الكامل والفوري لمقر الجبهة الانفصالية، في مؤشر واضح على التزام سوريا بسيادة المغرب ووحدة أراضيه، ورفضها لأي دعم محتمل للكيانات الانفصالية.
هذه المبادرة السورية تمثل تحولاً نوعياً في موقف دمشق، وتعكس إرادة سياسية قوية لإعادة بناء جسور الثقة والتعاون مع الرباط، في إطار احترام متبادل ومصالح مشتركة. كما تؤكد على إدراك متزايد لدى القيادة السورية بأن وحدة الدول وسيادتها تشكل أساساً ضرورياً للاستقرار الإقليمي، بعيداً عن منطق التجزئة والتدخلات الخارجية.
ويُنظر إلى قرار جلالة الملك محمد السادس بإعادة فتح السفارة المغربية في دمشق كخطوة استراتيجية لفتح صفحة جديدة في العلاقات المغربية السورية، تقوم على أسس الاحترام، والتنسيق المشترك، والتعاون في مختلف المجالات، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة.
أما إغلاق مكتب “البوليساريو” في دمشق، فهو ليس فقط إجراءً رمزياً، بل يُعد تجسيداً عملياً لهذا الانفتاح السياسي، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن دعم الكيانات الانفصالية لا مكان له في العلاقات الثنائية المستقبلية.
وبينما يتجه البلدان إلى ترميم علاقاتهما وتفعيل قنوات التعاون الدبلوماسي والأمني والاقتصادي، فإن هذه الخطوات المتبادلة تشكل أرضية صلبة لانطلاقة جديدة، قد تساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة، ودفع الجهود العربية نحو مزيد من التلاحم والتضامن.





