إقبال ضعيف يثير التساؤلات حول جدوى استفادة مهرجان مكناس من الدعم العمومي

حسين العياشي

كما كان متوقعًا، شهد مهرجان مكناس المسرحي، الذي استفاد من دعم عمومي سخي، إقبالًا جماهيريًا ضعيفًا إلى حدٍ شبه معدوم، مما أثار العديد من التساؤلات حول مدى جدوى التمويل المخصص له وأهدافه الثقافية المنشودة. وعلى الرغم من الحملات الإعلامية التي سبقت افتتاح المهرجان، كانت العروض المقدمة أمام جمهور شبه خالٍ من الحضور، ما ألقى بظلاله على مصداقية الفعالية.

تقول مصادر محلية لـ”إعلام تيفي” إن العديد من العروض التي قدمت في هذا المهرجان، الذي يستفيد من أنواع مختلفة من الدعم العمومي، كانت تعاني من نقص في الجمهور، على الرغم من وجود حملات ترويجية دأبت على نشر المعلومات حوله. كان من المفاجئ أن قاعة دار الثقافة الفقيه المنوني، التي شهدت في الأسبوع السابق امتلاءً كاملاً خلال حفل فني للمبدع المغربي أمين بودشار، تجد نفسها فارغة خلال فعاليات مهرجان مكناس المسرحي، الذي يروج لنفسه كحدث دولي تحت شعار “خشبة لمسارح العالم”. ومن الملاحظ أن المدينة، التي تتمتع بحيوية ثقافية وشغف جماهيري، كانت تفتقر في هذه الدورة إلى الحضور الفاعل، مما طرح العديد من الأسئلة حول تنظيم المهرجان.

يعتقد المهتمون بالشأن الثقافي أن ضعف الإقبال يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها غياب برمجة جذابة، فضلاً عن قصور في الترويج للمهرجان. إضافة إلى ذلك، يبدو أن المهرجان فشل في فتح أبوابه للمؤسسات التعليمية المختلفة، سواء الثانوية أو الجامعية، على غرار المهرجانات الأخرى التي تحتضنها المدينة مثل “فيكام” ومهرجان الفنون الحضرية، والتي تتسم بقدرتها على إشراك مختلف فئات المجتمع، خاصة التلاميذ والطلاب، في أنشطتها.

أما عن إدارة الدعم العمومي الموجه لهذا المهرجان، فإن الواقع يظل بعيدًا عن الطموحات. فلا يوجد دفتر تحملات واضح يحدد معايير الصرف وأهداف الدعم، ولا يوجد أيضًا طلب عروض مفتوح أمام جميع الجهات المعنية. هذا الوضع يثير مخاوف المهتمين بالقطاع الثقافي في مدينة مكناس، الذين يطالبون بضرورة مراجعة طرق تدبير الدعم العمومي، وربطه بمؤشرات واضحة لقياس الأثر الثقافي ومدى التفاعل المجتمعي مع هذه الأنشطة.

ورغم مرور أربع دورات على تنظيم المهرجان، فإن الدورة الحالية لم تستطع جذب الجمهور كما كان مأمولًا، على الرغم من استفادتها من جميع أنواع الدعم العمومي. حتى المحاولات التي تمت لفتح المهرجان على الفضاءات العامة مثل ساحة “لهديم”، لم تكن كفيلة بتغيير الواقع. واستمر المهرجان في السير على نفس المنوال دون أن يترك أي أثر حقيقي على المدينة وسكانها.

المؤشرات التي يقدمها عدد من المتابعين تؤكد أن الإمكانيات المالية واللوجستية التي تم تجنيدها لهذا المهرجان لم تُترجم إلى دينامية ثقافية حقيقية أو إشعاع فني ملموس، كما كان يُنتظر. وحتى الجهات الداعمة، بما في ذلك مجلس الجهة، مجلس العمالة، ومجلس الجماعة، لم تنجح في خلق تفاعل ثقافي جاد مع الفاعلين المحليين، مما أبقى على الوضع كما هو.

علاوة على ذلك، يرى عدد من الفاعلين في المجال المسرحي أن المهرجان لم يُسهم في اكتشاف فرق جديدة أو في دعم الطاقات الشابة التي تسعى لتطوير المشهد المسرحي المحلي. بل إن بعضهم يعتبر أن القطاع المسرحي في المدينة ما زال محصورًا في دائرة ضيقة، تديرها فرقة واحدة تحت إشراف نفس الأشخاص، مما يثير تساؤلات حول ما يُعتبر “إقصاءً ممنهجًا” لعدد من المبدعين المسرحيين المحليين الذين حققوا نجاحات على المستويين الوطني والدولي.

وبناءً على هذا الواقع، يبقى السؤال قائماً: هل من المجدي تخصيص موارد عمومية هامة لمهرجانات لا تترك أثراً ثقافياً ملموساً على المدينة؟ وهل تحقق هذه الفعاليات الأهداف التي وُجِّهت من أجلها الأموال العامة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى