إلى أي حد يؤثر منع تصدير السردين المجمد على السوق الداخلية خلال رمضان؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

كشفت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدريوش أن الوزارة اتخذت إجراءات لضمان تموين السوق الوطنية، أهمها منع تصدير السردين المجمد ابتداء من فاتح فبراير 2026، بهدف توفير كميات أكبر في السوق الداخلية والمساهمة في ضبط الأسعار.

وأكدت أن الأسعار تبقى خاضعة لمنطق العرض والطلب، وتتأثر بعوامل مثل الظروف المناخية وكلفة الصيد والتبريد وهوامش الوسطاء، مع حرص الدولة على محاربة المضاربة والممارسات غير القانونية.

في خضم الجدل الذي أثارته تصريحات كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بشأن تفضيل وفرة الأسماك المجمدة خلال شهر رمضان، يوضح حمزة التومي، رئيس اتحاد تعاونيات أسماك موانئ الصحراء، الخلفيات الحقيقية لوضعية سوق السمك بالمغرب، مبرزا ارتباطها بالراحة البيولوجية، والمخزون السمكي، وآليات التسويق، أكثر من ارتباطها بقرارات ظرفية. إليكم نص الحوار:

في البداية، كيف تقيمون وضعية تموين السوق الوطنية بالأسماك؟

التزويد الرئيسي للمغرب بالأسماك يأتي أساسا من الموانئ الجنوبية، نظرا لما تزخر به من احتياطي سمكي مهم.

غير أن الظرفية الحالية تتسم بخضوع الأسماك السطحية، وعلى رأسها السردين، لفترة الراحة البيولوجية، وهو ما يحد من العرض خلال هذه المرحلة.

 الراحة ستستمر تقريبا إلى غاية ثلاثة أيام قبل حلول شهر رمضان بميناء العيون، فيما تمتد بنحو 15 يوما إضافية بالنسبة لميناء الداخلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على وفرة السمك الطازج في الأسواق.

وماذا عن خيار الاعتماد على الأسماك المجمدة خلال هذه الفترة؟

 عرض المنتجات المجمدة ليس بالأمر الجديد، إذ يتم تسويقها بالأساس من طرف مراكب أعالي البحار، وغالبا ما توجه نسبة مهمة منها إلى التصدير نحو الأسواق الخارجية.

أما السوق المحلية، فتستفيد من جزء من هذه الكميات، غير أن ذلك يظل مرتبطا بالعرض المتوفر وسياسات التسويق المعتمدة من قبل الفاعلين.

هل يمكن للأسماك الطازجة أن تلعب دورا أكبر خلال رمضان؟

 الموسم الحالي يتزامن مع ذروة صيد الأخطبوط، وهو ما يشكل فرصة حقيقية لترويج المنتجات البحرية الطازجة، غير أن الخوف من محدودية الوفرة يظل مطروح، لأن المخزون السمكي تأثر سلبا بتوالي سنوات الجفاف، إضافة إلى بعض أساليب الصيد التي أضرت بالتوازن البيولوجي.

إلا أننا نتفائل بتحسن الوضع بعد التساقطات المطرية الأخيرة، التي من شأنها دعم السلسلة البيئية البحرية.

قرار منع تصدير الأسماك المجمدة، هل سيؤثر فعلا على الأسعار في السوق الداخلية؟

في هذا السياق، أرى أن ضبط الأسعار لا يرتبط بشكل مباشر بقرار منع التصدير بقدر ما يرتبط بآليات السوق.

فعددا من المصانع كانت تصدر السردين المجمد كمواد خام، لكن مع هذا القرار قد تعود هذه الوحدات إلى المنافسة داخل السوق الدولية عبر التصنيع، نظرا للمكانة التي يحتلها المغرب كأحد أكبر مصدري السردين المصنع.

والتأثير على السوق المحلية قد يظهر من خلال اعتماد طرق جديدة لتسويق الأسماك السطحية، خاصة بعد إدراج السردين ضمن المنتجات المعروضة في سوق الدلالة (المزاد العلني).

كيف ترون هذه الاستراتيجية الجديدة؟

إخضاع السردين للمزاد العلني يشكل تحولا مهما، إذ سيجعل الطلب والعرض المحدد الأساسي للأسعار، بعد أن كان هذا النوع من السمك يسوق خارج هذه الآلية.

 وزارة الصيد البحري تعتمد مقاربة جديدة تروم تثمين المنتوج السمكي، في إطار مراقبة تشاركية، بما يضمن تسويقا منظما وتوفرا أفضل داخل الأسواق الوطنية.

كلمة أخيرة للمستهلك المغربي؟

 قرار منع تصدير السمك المجمد قد يساهم، بشكل أو بآخر، في تعزيز وفرة السردين بالسوق الداخلية، شريطة توفر المنتوج بالبحر.

ومنطق السوق يظل واضحا؛ حين تكون الوفرة، ينخفض الثمن، وحين يقل العرض، يرتفع السعر، وأمل  كتاجر وفاعل مهني، في أن تنعكس الظروف المناخية الإيجابية الأخيرة على المخزون السمكي، بما يخدم مصلحة المواطن، والمصانع الوطنية، والاقتصاد البحري ككل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى