اختلالات تدبيرية تشعل التوتر في مكتب الاستثمار الفلاحي بورزازات والنقابة تلوّح بالتصعيد

حسين العياشي
يتصاعد منسوب التوتر داخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، في ظل حالة احتقان آخذة في الاتساع وسط المستخدمات والمستخدمين، على خلفية ما يصفونه باختلالات عميقة في تدبير الموارد البشرية، وتراكم ملفات اجتماعية وإدارية ظلت عالقة دون حلول عملية، الأمر الذي ألقى بظلاله على مناخ العمل اليومي، وأضعف منسوب الثقة في آليات التسيير والتقييم داخل المؤسسة.
معطيات متقاطعة من داخل المكتب تكشف عن شعور متنامٍ بعدم الإنصاف، خاصة في ما يرتبط بمنح المردودية والأداء، حيث يشتكي المستخدمون من غياب أي توضيح رسمي للمعايير المعتمدة في التنقيط، أو للجهات المشرفة على عمليات التقييم، إلى جانب عدم تمكين المعنيين من الاطلاع على نتائج تقييمهم الفردي. وضع يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن شفافية هذه المساطر ومدى انسجامها مع مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتتحدث مصادر مهنية عن ارتباك واضح في تنزيل المساطر التقييمية، سواء بسبب عدم تفعيلها من طرف بعض المسؤولين الإداريين المباشرين، أو نتيجة غياب تتبع فعلي لمسارها، فضلاً عن استمرار إشكالات مرتبطة بتدبير الأقدمية المهنية لفئة من المستخدمين الذين راكموا سنوات من الخبرة في القطاع الخاص قبل التحاقهم بالمكتب، دون أن تُسوّى أوضاعهم بشكل منصف، رغم مرور مدة طويلة على إدماجهم في المؤسسة.
وفي خضم هذا الوضع، دخل المكتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل على خط الملف، عبر بيان وُجه إلى الرأي العام، سجّل فيه سلسلة من الاختلالات التي تطال تدبير الأجور والمنح، وملف الأقدمية، وما اعتبره مظاهر للفوضى والتسيب داخل بعض المصالح، مع الدعوة إلى تخليق الحياة المهنية والتصدي لما وصفه بظاهرة “المستخدمين الأشباح”.
البيان لم يقف عند هذا الحد، بل انتقد ما اعتبره تطبيقاً انتقائياً للمساطر القانونية، خاصة في قضايا إفراغ بعض المستخدمين المتقاعدين الذين يعيشون أوضاعاً اجتماعية هشّة، مقابل عجز الإدارة، حسب البيان، عن فرض نفس القواعد في حالات أخرى تتعلق بمنازل مستولى عليها من طرف مستخدمين تابعين لإدارات مختلفة أو من طرف أغيار، وهو ما يعمّق الإحساس بازدواجية المعايير.
كما طُرح ملف الأسفار وبرامج تبادل الخبرات داخل المغرب وخارجه، حيث سجّل البيان غياب ضوابط واضحة وشفافة في اختيار المستفيدين، إلى جانب غموض يلف إسناد بعض المأموريات ذات الطابع الاجتماعي، بما يكرّس، وفق تعبير النقابة، شعوراً متزايداً بعدم تكافؤ الفرص داخل المؤسسة.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الإشكالات لم تعد تُطرح اليوم كملفات مطلبية معزولة، بل باتت تعكس أزمة تدبير أوسع تمس بنية الحكامة الداخلية، وتضع إدارة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات أمام اختبار حقيقي لإعادة ترميم الثقة مع مستخدميها، عبر اعتماد مقاربة قائمة على الشفافية وتوحيد المعايير وربط القرار الإداري بمنطق الإنصاف والاستحقاق، بدل التدبير الانتقائي والقرارات غير المفهومة.
وفي ظل غياب مؤشرات واضحة على انفراج قريب، يُرتقب أن تعرف المرحلة المقبلة منسوباً أعلى من التوتر، خاصة بعد إعلان المكتب النقابي احتفاظه بحقه في اللجوء إلى مختلف الأشكال الاحتجاجية المشروعة دفاعاً عن مطالب المستخدمين، وهو ما ينذر بإمكانية انتقال هذا الاحتقان من مستوى التذمر الصامت إلى مستوى التعبير العلني داخل واحدة من أبرز المؤسسات العمومية المكلفة بتدبير الاستثمار الفلاحي على مستوى الجهة.





