اختلالات صندوق تعويضات حوادث الشغل تعمّق معاناة الضحايا وتثير أسئلة الإصلاح

فاطمة الزهراء ايت ناصر
حذرت النائبة البرلمانية عن العدالة والتنمية عائشة الكوط من الاختلالات البنيوية التي يعرفها صندوق التعويض عن حوادث الشغل، معتبرة أن هذه الأعطاب لم تعد محصورة في الجوانب التقنية أو الإجرائية، بل أضحت ذات أبعاد اجتماعية وسياسية تمس بشكل مباشر حقوق الضحايا وأسرهم.
وأوضحت الكوط في فيديو، أن عددا كبيرا من المتضررين يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة، سواء الضحايا المباشرين لحوادث الشغل أو ذويهم، مشددة على أن طريقة تدبير الحكومة لهذا الصندوق لا تنسجم مع حجم الإشكالات الاجتماعية المطروحة. كما سجلت أن القوانين المؤطرة للصندوق أصبحت متجاوزة، ولم تعد قادرة على الاستجابة للاختلالات المرتبطة بتطبيقها أو ضمان إنصاف المتضررين.
وأكدت البرلمانية أن الضحايا يواجهون مسارا معقدا في الإثبات والمساطر القضائية، إضافة إلى التكاليف المرتفعة للخبرات الطبية، التي تظل خاضعة لشركات التأمين وما تفرضه من إجراءات خاصة.
ولفتت في هذا السياق إلى هشاشة أوضاع فئات واسعة من العمال غير المصرح بهم، والعاملين في القطاع غير المهيكل، وشركات المناولة، إلى جانب العاملات في الحقول، ما يطرح، بحسب تعبيرها، تساؤلات حقيقية حول مصير شعار الدولة الاجتماعية الذي تؤكد عليه الحكومة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، اعتبرت الكوط أن الارتفاع المسجل في مداخيل الصندوق لم ينعكس إيجاباً على تحسين أوضاع ضحايا حوادث الشغل، مبرزة أن تدبيره يفتقر إلى الشفافية، ولا يخضع للمراقبة المؤسساتية اللازمة، سواء من طرف المجلس الأعلى للحسابات أو البرلمان.
وبخصوص سبل الإصلاح، دعت النائبة البرلمانية إلى تجميع النصوص القانونية المنظمة للصندوق في مدونة واحدة، وإخضاعه لآليات صارمة للرقابة والمحاسبة، مع التأكيد على ضرورة تعزيز مساهمة الدولة في تمويله، بما يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم الذي أثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، ويضمن إنصافا فعليا لضحايا حوادث الشغل.





