ارتفاع الأسعار وضغوط السوق.. مجلس المنافسة يسلط الضوء على هشاشة صناعة الصلب الوطنية

أميمة حدري: صحافية متدربة

ارتفعت أسعار حديد الخرسانة في المغرب بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، متأثرة بتقلبات الأسواق الدولية والاضطرابات الاقتصادية العالمية، وهو ما سلط عليه مجلس المنافسة الضوء في تقريره الأخير، مؤكدا هشاشة صناعة الصلب الوطنية أمام هذه الضغوط.

وأوضح المجلس، في رأيه حول “السير التنافسي لسوق مواد البناء”، أن ارتفاع الأسعار لم يأت بمحض الصدفة، بل هو نتاج تراكم عوامل خارجية وداخلية، أبرزها الاعتماد الكبير على الاستيراد لتغطية احتياجات الصناعة من المواد الخام والطاقة، وتأثير الأزمات الجيوسياسية، بما في ذلك النزاع الروسي–الأوكراني الذي أثر بشكل مباشر على أسعار الصلب العالمية.

وأشار إلى أن تكلفة الخردة المعدنية، التي تمثل نحو 75 بالمائة من كلفة إنتاج السبائك الفولاذية المستطيلة القواعد، تتبع بالضرورة تحركات الأسواق الدولية، سواء أكانت محلية المنشأ أم مستوردة، وهو ما يضع الفاعلين في القطاع تحت ضغط مستمر لتعديل الأسعار لمواكبة ارتفاع التكاليف.

كما أبرز المجلس أن الصناعة المغربية للصلب ذات كثافة رأسمالية عالية، ويصعب تحقيق ربحية مرضية إلا عند استغلال القدرات الإنتاجية بنسبة تتجاوز 75 بالمائة، وهو ما لا يتحقق غالبا، ما يجعل القطاع هشا أمام تقلبات السوق والطلب المتغير على البناء والأشغال.

وأكد تقرير مجلس المنافسة أن قطاع الخردة المعدنية، المحرك الأساسي لصناعة الصلب، يعاني من اختلالات بنيوية تتمثل في التوزيع غير المتكافئ، والاحتكار الجزئي، وارتفاع الأسعار بفعل تدخلات تجار الخردة الجدد، إضافة إلى التفاوت بين الجودة المتوفرة والسعر المطلوب، مما يفاقم الضغوط على مصانع الصلب.

وفي هذا السياق، لفت المجلس إلى أن القيود المفروضة على استيراد السبائك الفولاذية المستطيلة القواعد في يونيو 2024، رغم أهدافها الاستراتيجية لتعزيز السيادة الصناعية، جاءت دون منح الفاعلين الصناعيين الوقت الكافي للتكيف، ما أضاف مزيدا من التعقيد على السوق المحلية.

وتناول التقرير دينامية السوق الوطنية لحديد الخرسانة الموجهة لأوراش البناء، مؤكدا أن ثلاث شركات رئيسية تستحوذ على ما بين 80 و90 بالمائة من السوق، رغم ظهور تحركات تنافسية من فاعلين جدد، أبرزهم شركة “Riva Industries” التي سجلت تحسنا في حصتها السوقية.

وأوضح أن المنافسة في السوق ليست مقتصرة على الأسعار فقط، بل تشمل شروط الأداء والتمويل والتسليم، في ظل محدودية الابتكار على مستوى المنتج، مع اعتماد معظم الفاعلين على الموزعين لتوزيع حديد الخرسانة، ما يضعف القدرة على التحكم في التكاليف اللوجستية ويؤثر على فعالية التوزيع الجهوي.

وفي ما يتعلق بالاندماج القبلي في صناعة الدرفلة، لاحظ المجلس أن العديد من الفاعلين استثمروا في مراحل الإنتاج السابقة لتأمين التزود بالسبائك، وتحقيق وفورات في التكلفة تصل إلى 300_500 درهم للطن، إلا أن هذا التوجه لا يغطي جميع الاحتياجات، وخصوصا في حال كانت تكلفة استيراد المنتوج أقل من تكلفة الإنتاج الذاتي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى