استقالة مفاجئة تهزّ المولودية الوجدية وتفتح باب الأسئلة

إعلام تيفي – بلاغ
لم يكن مساء الثامن والعشرين من فبراير 2026 يوماً عادياً في محيط نادي المولودية الوجدية. فبكتاب رسمي موجّه إلى أعضاء المكتب المديري، أعلن رئيسه خليل متحد استقالته النهائية والفورية من رئاسة الفريق، واضعاً بذلك حداً لمسارٍ تزامن مع مرحلة دقيقة من تاريخ أحد أعرق أندية الشرق المغربي.
الرسالة جاءت بصيغة قانونية حاسمة، مستندة إلى مقتضيات القانون رقم 30-09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، وإلى النظام الأساسي للنادي، في تأكيد واضح على أن القرار يدخل حيّز التنفيذ ابتداءً من تاريخ الإشعار، مع ما يترتب عنه من آثار قانونية وتنظيمية. لم يترك الرئيس المستقيل مجالاً للتأويل: الاستقالة نهائية، ومسؤوليته في التسيير تنتهي ابتداءً من سريانها، وفق ما ينص عليه الإطار القانوني المؤطر لعمل الجمعيات الرياضية.
غير أن اللغة القانونية لم تحجب البعد الإنساني والسياسي للقرار. متحد تحدث عن “تفكير عميق ومسؤول”، في عبارة تختصر مساراً من الضغوط والتعقيدات التي أحاطت بتدبير شؤون النادي في الآونة الأخيرة. فالسياق الذي تعيشه المولودية لا يخلو من تحديات مالية وتنظيمية، إضافة إلى مناخ تسييري متوتر، جعل — بحسب ما يُفهم من مضمون الرسالة — مواصلة المهمة في الظروف ذاتها أمراً بالغ الصعوبة.
وفي ما بدا أقرب إلى جرد معنوي للحصيلة، حرص الرئيس المستقيل على التأكيد أنه تحمّل مسؤوليته “بكل أمانة وتجرد”، وأنه اشتغل، رفقة المكتب المديري ومختلف مكونات النادي، بروح جماعية لخدمة الفريق. كما ذكّر بأن المولودية تحتل مراتب متقدمة منذ انطلاق الموسم، في إشارة إلى أن الأداء الرياضي ظل محافظاً على تنافسيته رغم الاضطرابات التي رافقت التدبير الإداري.
الرسالة لم تكتف بإعلان الانسحاب، بل حملت توجيهاً إجرائياً واضحاً، إذ دعا متحد أعضاء المكتب المديري إلى تفعيل المساطر القانونية المنصوص عليها في النظام الأساسي، ضماناً لاستمرارية المؤسسة واحتراماً لقواعد الحكامة. كما جرى توجيه نسخ من الاستقالة إلى والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنجاد، وإلى رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية، في خطوة تعكس إدراكاً لحساسية المرحلة وضرورة إخبار الجهات الوصية والمؤطرة للمشهد الكروي الوطني.
بهذا التطور، تدخل المولودية الوجدية منعطفاً جديداً، لا يقل أهمية عن رهانات المستطيل الأخضر. فالاستقرار الإداري يظل شرطاً لازماً للاستقرار الرياضي، وأي فراغ في القيادة قد ينعكس على التوازن الداخلي للفريق. وبين طموح استعادة الأمجاد وإكراهات الواقع المالي والتنظيمي، يجد النادي نفسه أمام اختبار حقيقي: إما تحويل هذه اللحظة إلى فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، أو الانزلاق نحو مزيد من الارتباك في مرحلة لا تحتمل الكثير من الهزات.
الأكيد أن ما حدث لا يخص شخصاً بقدر ما يضع مؤسسة عريقة أمام سؤال المرحلة المقبلة. كيف ستدار الفترة الانتقالية؟ ومن سيقود الدفة في لحظة تحتاج إلى وضوح الرؤية وتماسك القرار؟ في مدينة تعيش كرة القدم بشغف، يبقى الجواب معلقاً على ما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة، وعلى قدرة مكونات النادي على تجاوز صدمة الاستقالة وتحويلها إلى بداية جديدة.





