اعتصام الطلبة في أكادير يصل اليوم 29 وسط برد قارس ووعود فارغة (فيديو)

حسين العياشي
يواصل طلبة من سلك الماستر في مدينة أكادير اعتصامهم المفتوح أمام بوابة الحي الجامعي، لليوم التاسع والعشرين (29) على التوالي، متحدين برد الشتاء القارس وظروف الليل الصعبة، في احتجاج على حرمانهم من حقهم في السكن الجامعي، الذي اعتادوا الحصول عليه كل موسم دراسي.
الطلبة، الذين قدموا من مدن بعيدة، يرون في قرار إدارة الحي الجامعي بعدم فتح باب الترشيحات أمام طلبة الماستر إجحافًا واضحًا، يضاعف من معاناتهم اليومية. إدارة الحي، التي بررت القرار باستمرار الأشغال والإصلاحات، لم تقدّم بدائل فعلية، فيما تتوالى الوعود التي لم تُنفّذ، ليجد الطلاب أنفسهم مضطرين لمواجهة البرودة ليلاً والرفض الإداري نهارًا.

خلال الأسابيع الماضية، حاول المعتصمون التفاوض مع المسؤولين الجامعيين مرارًا، إلا أن كل التزام يُعطى يظل حبيس الورق، دون أي أثر ملموس. وفي كل صباح، يمر المدير بجانب الطلبة المعتصمين دون كلمة أو تحية، كما لو أن صمته يغطي على مسؤولياته تجاههم. هذا الصمت الإداري، بحسب تصريح الطلبة، يعكس تجاهلًا صارخًا للحق في السكن ولامبالاة بمعاناتهم، ويزيد من شعورهم بالإقصاء والتهميش.
المفارقة الأشد قسوة، وفق ما صرح به أحد المحتجين لـ”إعلام تيفي”، أن هناك حيًا جامعيًا جديدًا مكتمل البناء بمنطقة “تيليلا”، جاهز لاستقبال الطلبة، لكنه يظل مغلقًا دون أي تفسير رسمي، رغم الحاجة الماسة إليه، وهو ما يجعل المعاناة اليومية للطلبة تتضاعف، ويفقدون معها أي أمل في حل قريب.
مع مرور 29 يومًا على الاعتصام، لم تتغير المعطيات كثيرًا، ولا تزال إدارة الحي ملتزمة بالصمت، بينما الطلبة يواصلون مقاومتهم السلمية، ويعبرون عن استيائهم من الإجراءات الشكلية والوعود غير المفعلة. في كل يوم جديد من الاعتصام، تتجلى معاناة الطلبة بأبسط صورها: ليالٍ طويلة في العراء، انتظار صباح جديد يحمل وعودًا ربما تتكرر دون تنفيذ، وبرودة قاسية تزيد من حجم التحدي الذي يخوضونه.
هذه الواقعة تطرح علامات استفهام كبرى حول مسؤولية الإدارة الجامعية في حماية حقوق الطلبة وتأمين الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، بعيدًا عن الإجراءات الشكلية والوعود المجانية، وهو ما يضع الجهات المسؤولة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التعامل مع الاحتياجات الملحة في ظروف صعبة.





