الإدماج في الوظيفة العمومية وتحسين الأجور يخرجان أساتذة التعليم الأولي للاحتجاج أمام البرلمان

أميمة حدري: صحافية متدربة

خرج أساتذة التعليم الأولي، صباح اليوم الإثنين، في إنزال وطني حاشد أمام مقر البرلمان بالرباط، للمطالبة بالإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية وتحسين الأجور، في خطوة احتجاجية جديدة تعكس عمق الاحتقان الذي يعيشه هذا القطاع، واستمرار تجاهل المطالب الاجتماعية والمهنية لشغيلة يناط بها دور أساسي في بناء أسس المنظومة التربوية.

وجاء هذا الشكل النضالي، استجابة لنداء التنسيق الوطني لأستاذات وأساتذة التعليم الأولي، الذي يضم النقابة الوطنية للتعليم الأولي التابعة للاتحاد المغربي للشغل، والنقابة الوطنية لمربيات ومربي التعليم الأولي المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى جانب اللجنة الوطنية لأساتذة التعليم الأولي التابعة للجامعة الوطنية للتعليم، في سياق برنامج احتجاجي متواصل منذ أشهر، احتجاجا على ما تعتبره النقابات وضعا مهنيا هشا لا يرقى إلى حجم المسؤوليات التربوية الملقاة على عاتق العاملين في هذا السلك.

وأكد المحتجون أن مطلب الإدماج في الوظيفة العمومية يشكل جوهر الملف المطلبي، باعتباره المدخل الحقيقي لضمان الاستقرار الوظيفي والكرامة المهنية، وإنهاء سنوات من العمل في إطار عقود وصفوها بالهشة وغير المنصفة، تفتقر لأبسط شروط الحماية الاجتماعية والحقوق المهنية، ولا توفر أفقا مهنيا واضحا لشغيلة القطاع، رغم مساهمتهم المباشرة في تنزيل ورش تعميم التعليم الأولي الذي تراهن عليه الدولة.

كما شدد الأساتذة المحتجون على ضرورة الرفع من الأجور، معتبرين أن التعويضات الحالية لا تعكس حجم الجهد المبذول ولا تتناسب مع الأدوار التربوية والتعليمية التي يضطلعون بها، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء الاجتماعية، مؤكدين أن تحسين الوضعية المادية يشكل شرطا أساسيا لضمان الاستقرار النفسي والمهني، وبالتالي الارتقاء بجودة التعلمات المقدمة للأطفال.

وفي هذا السياق، جدد المحتجون رفضهم لسياسة تفويض تدبير قطاع التعليم الأولي لجمعيات، معتبرين أن هذا النمط من التدبير أفرز اختلالات بنيوية عميقة، وساهم في تكريس تفاوتات صارخة في الأجور والحقوق، وفتح الباب أمام ممارسات وصفتها النقابات بغير القانونية، من قبيل فرض عقود عمل مجحفة وغياب آليات المراقبة والمساءلة، في ظل فراغ تشريعي يحمي حقوق المربيات والمربين.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب بإنهاء ما وصفوه بـ”الهشاشة المقننة”، وبإقرار إطار قانوني منصف ينظم قطاع التعليم الأولي، ويضمن حقوق العاملين به، إلى جانب تحسين ظروف العمل داخل مؤسسات التعليم الأولي، مؤكدين أن أي حديث عن إصلاح المنظومة التعليمية يظل ناقصا ما لم يتم إنصاف الموارد البشرية العاملة في هذا السلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى