التواصل قبل الكفاءة.. صفقات ضخمة لإنعاش صورة التكوين المهني تثير جدلاً واسعاً

حسين العياشي

عادت لبنى طريشة، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، لتستعيد حضورها بعد فترة من التوتر العلني مع وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، لكنها هذه المرة من بوابة صفقات تواصلية أثارت الكثير من التساؤلات حول حجم الإنفاق وأولويات المؤسسة. فالصفقات الجديدة، التي تجاوزت كلفتها الإجمالية ملياراً و100 مليون سنتيم، تأتي في وقت يتساءل فيه المراقبون عن مدى ملاءمتها مع حاجيات الشباب المستفيدين من التكوين المهني.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن مكتب التكوين المهني، بالتعاون مع مؤسسات “مدن المهن والكفاءات”، أطلق سلسلة من الصفقات المرتبطة بالترويج والتواصل، شملت دعم استراتيجيات الإعلام وإنتاج وطبع دعامات تواصلية. أبرز هذه العمليات كانت صفقة دعم مكتب التكوين المهني في مجال التواصل بقيمة 559 مليون سنتيم، تلتها صفقة مماثلة لفائدة “مدن المهن والكفاءات” بـ360 مليون سنتيم، بالإضافة إلى صفقتين لطبع دعامات تواصلية تجاوزت قيمتهما 199 مليون سنتيم مجتمعة. حجم هذه الصفقات يطرح علامات استفهام حول مدى جدوى الإنفاق، خصوصاً في ظل الانتقادات السابقة التي طالته بسبب التركيز على البروباغاندا المؤسسية بدل تحسين الخدمات المباشرة للمستفيدين.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع قليلة من جدل أثاره بلاغ ناري للمكتب في نونبر الماضي، رداً على تصريحات الوزير حول “إصلاح إداري عميق” في تدبير منح المتدربين، بعد سحب هذه المهمة من المكتب بحجة التأخر في معالجة اللوائح. البلاغ اعتبر تصريحات الوزير غير متسقة مع المعطيات الواقعية، لكنه لم يقدم بدوره إجابات واضحة حول كيفية تحسين الأداء المالي والإداري للمؤسسة.

الموقف الرسمي للمكتب أشار إلى أنه منذ سنة 2017 يتولى إدارة منح المتدربين وفق اتفاق واضح مع الوزارة، وبصفة طوعية، ما مكّن آلاف المتدربين من الاستفادة من مستحقاتهم حتى سنة 2025. لكن النقد الموجه له يرى أن استمرار التركيز على الصفقات الإعلامية الضخمة يعكس توجهاً نحو تعزيز الصورة أكثر من الاهتمام بالكفاءة الإدارية وتحسين الخدمات المباشرة، مما يثير التساؤل حول الأولويات الحقيقية داخل هذا القطاع الحيوي للشباب والمستقبل المهني في المغرب.

باختصار، عودة طريشة لتدبير ملفات استراتيجية ومالية وازنة، وإن بدت بمظهر النجاح المؤسسي، تحمل في طياتها أبعاداً نقدية حول موازنة الأولويات بين الإنفاق الإعلامي والخدمات المباشرة للمستفيدين، ما يجعل المشهد داخل مكتب التكوين المهني مفتوحاً على نقاش أوسع حول شفافية وفعالية إدارة الموارد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى