الحصيلة (38): عبد السلام الحسناوي.. طرق فحص-أنجرة تغرق في الطين ونائبهم يحصد الملايين

حسين العياشي

من تطوان إلى فحص-أنجرة، يبدو أن الصمت أصبح رياضة وطنية متقنة المراس، وأحياناً فنّاً رفيعاً. ساكنة الدائرة تعيش بين أوحال الطرق، ومدارس تبعد أميالاً، ومستشفى إقليمي لم يخرج من الورق منذ أكثر من عقد ونصف، بينما نائبها، عبد السلام الحسناوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة قصر المجاز، يقدّم نموذجاً صارخاً للـ”تمثيل المتقدم”: ثلاث أسئلة شفوية خلال أربع سنوات. نعم، ثلاث أسئلة فقط، واحدة في 2021، ثانية في 2022، وثالثة في 2023.. أما 2024 و2025 فقد كانت بمثابة إجازة مدفوعة الأجر، مدعومة من جيوب دافعي الضرائب، بما يقارب 416 مليون سنتيم، أُنفقت على المقعد بلا أي جدوى ملموسة.

في القبة البرلمانية، يتحول الحسناوي كزملائه في فريق التجمع الوطني للأحرار إلى آلة للتصويت الآلي: “نعم” على مشاريع الحكومة حتى وإن قوبلت بالرفض الشعبي، ابتسامة على إنجازات لا يلمسها أحد، وكأن البرلمان أصبح جهازًا تابعاً وليس ممثلا للأمة. أي مساءلة؟ أي رقابة؟ لا شيء سوى “بروفة” مستمرة، بينما الساكنة في الدواوير تغوص في الطين مع أول قطرة مطر، والأطفال يسلكون مسافات طويلة للوصول إلى مدارس تبعث على الشفقة، والمرضى يسافرون إلى طنجة بحثاً عن علاج مفقود.

حتى مشروع المستشفى الإقليمي بقي حبيس الأوراق منذ سنة 2012، وما زال حلمه بعيد المنال. هنا، يصبح الصمت البرلماني أكثر من تقصير؛ إنه استهزاء مفتوح بحقوق المواطنين، واستعراض مهني للتغاضي عن الواقع. الحسناوي لا يغيب فقط عن متاعب ساكنة الفحص-أنجرة اليومية، بل يبدو أنه يحترف فن الصمت والغياب، حتى أصبح اسمه يلمع في المحاضر الرسمية.. بلا أي مكتسب للكتلة الناخبة التي منحته ثقتها عن طريق صناديق الاقتراع.

الساكنة تصرخ، الطرق تتحول إلى أنهار صغيرة، والمدارس والمستشفى مجرد أحلام معلقة، فيما نائبها يعيش في عالم آخر، حيث المقعد البرلماني مجرد منصة للظهور الرمزي، بدون أي مساءلة حقيقية. ثلاث أسئلة شفوية، وصمت مطبق مقابل ملايين من المال العام، نموذج حي لـ”عبثية” التمثيل، وكيف يمكن أن يتحول البرلمان إلى تمثال فارغ يُرفع على المنصة، بينما المواطنون يغرقون في الواقع.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستظل فحص-أنجرة رهينة الصمت؟ أم سيظهر نائب يرى الناس فعلاً، قبل أن تتحول حقوقهم الأساسية إلى مجرد ذكرى مؤلمة، تُضاف إلى سجل طويل من الصمت البرلماني المدفوع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى