الخصاص في مراكز الإيواء والعلاج يعمّق أزمة المشردين المرضى نفسيا بالمغرب

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أقرت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة بوجود خصاص حاد في مراكز استقبال وعلاج الأشخاص المشردين المصابين بأمراض عقلية، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفيات المتخصصة، وهو ما يشكل عائقا كبيرا أمام ضمان التكفل اللائق بهذه الفئة الهشة.

هذا الاعتراف ورد ضمن جواب كتابي وجهته الوزيرة إلى النائب البرلماني نبيل الدخش عن الفريق الحركي، بخصوص الانتشار المقلق لظاهرة التشرد وغياب آليات الحماية لفائدة المصابين باضطرابات نفسية وعقلية في وضعية الشارع.

وكشفت الوزارة في جوابها الرسمي أن الحملات الميدانية التي تُشرف عليها مؤسسة التعاون الوطني بتنسيق مع شركاء محليين، أبانت عن حجم الظاهرة، إذ تم خلال حملة شتاء 2024-2025 إحصاء ما يقارب 13 ألفا و150 شخصا في وضعية تشرد عبر مختلف جهات المملكة.

وأبرزت المعطيات أن حوالي 1780 من هؤلاء يعانون من أمراض نفسية وعقلية، واستفادوا من خدمات الإيواء والتغذية والعلاجات الطبية والمواكبة النفسية، ما يؤكد الحاجة المتزايدة إلى تدخل متخصص ومستدام.

وفي سياق عرض الجهود المبذولة، أعلنت الوزارة تخصيص منحة سنوية برسم سنة 2024 بقيمة تناهز 48.9 مليون درهم لدعم 186 مؤسسة للرعاية الاجتماعية بطاقة استيعابية تصل إلى 17 ألفا و811 مستفيدا.

كما أشارت إلى توجيه 16.5 مليون درهم لدعم 31 مؤسسة متخصصة في رعاية المشردين والمصابين بأمراض عقلية، بطاقة استيعابية تفوق 4100 مستفيد، بهدف تأمين الإيواء والتغذية والعلاجات شبه الطبية والتتبع النفسي والاجتماعي.

وفي الإطار نفسه، كشفت الوزارة عن برمجة ميزانية قدرها 11 مليون درهم خلال سنة 2024 لاقتناء عشرين وحدة متنقلة جديدة لخدمات المساعدة الاجتماعية، لتعزيز استجابة مراكز الإسعاف الاجتماعي وتيسير التدخل الميداني لفائدة المحتاجين.

ورغم هذه التدخلات، شددت الوزيرة على أن التكفل الاجتماعي والطبي والنفسي بهذه الفئة ما يزال يصطدم بمعيقات حقيقية؛ أبرزها الخصاص في مرافق الإيواء والعلاج وضعف القدرة الاستيعابية للمستشفيات المتخصصة، مؤكدة أن تجاوز الوضع يتطلب توحيد مجهودات كل المتدخلين لتوسيع وتجويد العرض الصحي والاجتماعي الموجه للأشخاص في وضعية هشاشة نفسية وعقلية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى