الداخلية تمشط السجلات القديمة لرخص البناء وتدعو لمراقبة أوراش البناء

بشرى عطوشي 

أطلقت السلطات الإقليمية بعدد من جهات المملكة، ضمنها الدار البيضاء – سطات والرباط – سلا – القنيطرة ومراكش-آسفي، عملية افتحاص واسعة لسجلات شهادات المطابقة و”رخص السكن”، وذلك عقب توصل المصالح المركزية بوزارة الداخلية بمعطيات تفيد احتمال وجود رخص تحمل تواريخ وأرقاما قديمة جرى استعمالها خارج المساطر المعمول بها، قبل دخول توجيهات وزارية جديدة حيّز التنفيذ منتصف غشت الماضي تمنع منح الرخص الجزئية وتربط تسليم الوثائق باستكمال الأشغال كما هو منصوص عليه في التصاميم الأصلية.

وشرعت لجان إدارية مكونة من مصالح التعمير والسلطات المحلية في تمشيط شامل للسجلات القديمة، بعد تسجيل محاولات للتحايل على المنصة الرقمية المخصّصة لمعالجة طلبات الرخص، عبر استغلال فراغات في الدفاتر السابقة بتنسيق بين منتخبين وموظفين بعدد من الجماعات.

وتشير المعطيات إلى أن افتحاص اللجان الإقليمية قاد إلى ظهور بيع شقق غير مكتملة البناء، خاصة في مشاريع إعادة الإيواء التي استفاد أصحابها من بقع أرضية، إلى جانب بعض عمليات التجزيء الصغير، وذلك بالتزامن مع ارتفاع وتيرة تسليم “رخص السكن” مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية.

وتهدف الدورية الوزارية المذكورة إلى الحد من الرخص الجزئية التي تُستغل لشغل بنايات لم تستكمل أشغالها، وهو ما تسبب في انتشار مبانٍ غير منتهية الإصلاح في الوسطين الحضري وشبه الحضري، مع تسجيل تغييرات غير قانونية على التصاميم المصادق عليها.

وتم البحث عن أسباب تسليم شهادات مطابقة لبنايات لم تستكمل أشغالها وفق التصاميم المرخصة، والاكتفاء بإخفاء عدم الإنهاء عبر صباغة الواجهات أو كسوتها، مع التأكيد على ضرورة التزام المهندسين المعماريين بعدم توقيع شهادات نهاية الأشغال إلا بعد التأكد الفعلي من إنجاز البناء كما هو منصوص عليه.

وأشارت المعطيات ذاتها إلى أن اللجان حذّرت من ترك الأوراش مفتوحة دون مراقبة، إذ استُغل هذا الوضع في حالات عديدة لإجراء تغييرات جوهرية على البناء، ما يعرقل عمليات التتبع الميداني من طرف السلطات المحلية ومراقبي التعمير، وهو ما ظهر بشكل جلي خلال عمليات هدم عدد من البنايات المخالفة في الآونة الأخيرة.

وتؤكد وزارة الداخلية، في أكثر من بلاغ وتوجيه، أن المنصة الرقمية للرخص تبقى المسار الرسمي الوحيد لإيداع وتتبع ملفات رخص البناء والمطابقة، والتي يشترط أن ترفق بجميع الوثائق التقنية الضرورية، من إعلان انتهاء الأشغال إلى شهادات المهندسين ومكاتب الدراسات والمخططات المصادق عليها.

الدورية الوزارية، التي جاءت لوضع حد لظاهرة “الرخص الجزئية”، اعتبرت أن السماح باستغلال أجزاء من المباني قبل اكتمالها أدّى إلى فوضى عمرانية حقيقية، وظهور بنايات ناقصة أو مخالفة للتصاميم في عدد من المناطق الحضرية وشبه الحضرية، بل وتحوّل الأمر إلى باب خلفي لإجراء تغييرات غير مرخصة تهدد السلامة العامة.

وقد استندت الدورية إلى المرسوم 2.13.424 الصادر سنة 2013، الذي يلزم بإتمام البناء بالكامل قبل أي شهادة مطابقة، وإلى مقتضيات القانون 66.12 الخاص بمراقبة وزجر مخالفات التعمير، الذي يمنح صلاحيات واسعة للجماعات، من توقيف الأشغال وتحرير المحاضر والغرامات، وصولاً إلى الهدم عند الاقتضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى