السباعي يحذر: استمرار غموض إصلاح نظام التقاعد يهدد السلم الاجتماعي

أميمة حدري: صحافية متدربة

عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب ليطفو مجددا على السطح، بعدما خرج  امبارك السباعي، رئيس الفريق الحركي بمجلس المستشارين، بموقف شديد اللهجة، معبرا عن استيائه من جواب نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، الذي اعتبره “دليلا على غياب رؤية واضحة المعالم للإصلاح، أو ربما إخفاء إصلاح صادم تم الاحتفاظ به بعيدا عن النقاش العمومي، في محاولة لإلقاء العبء على النقابات كما حدث في ملفات اجتماعية سابقة”.

وأكد السباعي، في تعقيبه على جواب الوزيرة، خلال الجلسة الأسبوعية بمجلس المستشارين، أن الحكومة بالنظر إلى وزنها الانتخابي المحدود، لا تمتلك صلاحية حسم قرارات من قبيل التقاعد خلف الأبواب المغلقة، ضمن إطار حوار اجتماعي محدود وفئوي، محذرا من أن “استمرار هذا النهج يهدد السلم الاجتماعي، الذي يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المملكة”.

وأضاف أن كلفة هذا الملف على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي “باهظة”، وأن أي تقصير أو غموض في رؤية الحكومة “سيؤدي حتما إلى تداعيات على الموظفين والأجراء في آن واحد، خصوصا في ظل تضخم الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة والسياسات الحكومية التي وصفها بالغير منصفة اجتماعيا ومجاليا”.

وطالب السباعي، الحكومة، بالكشف عن تصورها الواقعي للإصلاح، متسائلا “عما إذا كان سيقتصر على الإصلاح التقني والمقياسي الذي أقره الوزير السابق سنة 2016، والذي كان يرتكز على رفع سن التقاعد وإعادة النظر في مدة الاشتراك، أم أن هناك مقترحات أوسع تشمل جميع الفئات المتضررة، بما فيها الموظفون والأجراء المغلوبون على أمرهم”.

وفي شأن دمج كنوبس (CNOPS) في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، سجل السباعي استغرابه من تنكر الحكومة لهذه الخطوة رغم جدواها، مؤكدا أن “إدماج الهيكلين، يشكل حلا لتوزيع أعباء التقاعد بشكل عادل بين القطاعين العام والخاص، حيث أن حوالي 4,4 مليون أجير في القطاع الخاص سيظل يتحمل أعباء أزمة 1,2 مليون مستخدم في القطاع العام في حال استمرار الوضع الحالي”.

وأشار السباعي إلى أن “المعادلة الصعبة تتعلق بتوجيه قاعدة النشاط المهني وإيجاد حلول للتشغيل للمتقاعدين الجدد”، معتبرا أن “الحكومة الحالية عاجزة عن تقديم بدائل فعالة”، محذرا من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي”.

واختتم مداخلته بالتأكيد على أن الخيار المتاح أمام الوزارة يكمن في تنفيذ المقرر الصادر سنة 2013، عبر اعتماد نظام القطبين العمومي والخاص، بما يضمن توزيع الأعباء بشكل عادل ويحافظ على السلم الاجتماعي الذي يعد ركيزة أساسية لاستقرار المملكة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى