السطي: الحكومة تجاهلت توصيات مجلس التربية وأفرغت إصلاح التعليم من مضمونه

أميمة حدري: صحافية متدربة

قال المستشار البرلماني خالد السطي، إن الحكومة تجاهلت توصيات المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وأفرغت إصلاح التعليم من مضمونه، وذلك خلال تعليقه على تصويت الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب ضد مشروع القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، في الجلسة العامة التشريعية التي عقدت بمجلس المستشارين أمس الأربعاء.

وأوضح السطي أن إحالة مشروع القانون على البرلمان جاءت بعد سنوات طويلة من الانتظار، وبعد مدة زمنية معتبرة من المصادقة على القانون الإطار 51.17، ما تسبب في فراغ تشريعي عطل إصلاح قطاع حيوي لأزيد من عقد من الزمن، وساهم في إرباك تنزيل مضامين الرؤية الإصلاحية، في ظل التأخر الكبير في إصدار النصوص التنظيمية المرتبطة بها.

وسجل المستشار البرلماني أن الحكومة لم تلتزم بتوصية المجلس الأعلى للتربية والتكوين الداعية إلى فتح حوار مجتمعي واسع قبل إعداد المشروع، معتبرا أن التعليم قضية وطنية لا يمكن معالجتها بمنطق أحادي، ودون إشراك الأساتذة والأطر التربوية والنقابات ومكونات المجتمع المدني، بما يضمن توافقا وطنيا حول اختيارات الإصلاح.

وانتقد السطي غياب إجراءات واضحة وقوية لإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية، محذرا من أن أي إصلاح لا يجعل منها العمود الفقري للمنظومة التعليمية محكوم عليه بالفشل، في ظل استمرار مظاهر الاكتظاظ والهدر المدرسي وضعف البنيات والتجهيزات داخل عدد من المؤسسات التعليمية.

وأشار في السياق ذاته، إلى استمرار التعامل مع قطاع التعليم بمنطق محاسباتي، دون الرفع الكافي من الميزانية المخصصة له، معتبرا أن معالجة الاختلالات البنيوية للمنظومة، تقتضي استثمارا عموميا حقيقيا ينسجم مع الأدوار الاستراتيجية للتعليم في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية.

كما توقف السطي عند الوضعية المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم، خاصة العاملين بالمناطق الصعبة والنائية، مسجلا ضعف تجاوب الحكومة مع مطالب تحسين ظروف العمل وتأخر تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالتعويضات وتحديد ساعات العمل.

وفي ما يتعلق بالتعليم الأولي، ورغم تثمين مبدأ إلزاميته، نبه السطي إلى مخاطر تعميم الهشاشة داخل هذا القطاع في حال غياب ضمانات حقيقية لاستقرار المربيات والمربين وتحسين أوضاعهم المهنية، معتبرا أن تعميم التعليم الأولي يجب أن يقترن بحماية اجتماعية ومهنية واضحة.

وحذر المستشار البرلماني من تحول التعليم الخصوصي إلى بديل فعلي للمدرسة العمومية، داعيا إلى ضبط هذا القطاع وإدماجه ضمن التوجهات الاستراتيجية للدولة، بما يضمن تكامل الأدوار ويحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى