السكن الهش تحت رحمة الفيضانات.. الجنوب الشرقي يدفع ثمن الإهمال

حسين العياشي
أعادت الفيضانات التي تتكرر بشكل لافت في مناطق الجنوب الشرقي للمغرب فتح ملف هشاشة السكن التقليدي داخل القصور والقصبات، بعد أن كشفت السيول الأخيرة عن قابلية المنازل الطينية للانهيار مع كل اضطراب مناخي قوي. فقد سُجلت خلال الأشهر الماضية انهيارات جزئية وكليّة بعدد من الأقاليم، من بينها الرشيدية وطاطا وزاكورة وكلميم، مخلفة أوضاعاً اجتماعية وإنسانية قاسية لساكنة وجدت نفسها فجأة أمام فقدان المأوى وضيق سبل العيش.
في قصر المنقارة بمنطقة الجرف، انهارت منازل كاملة خلال شهر دجنبر الماضي، بعدما أدى تغيير مجرى أحد الأودية إلى محاصرة السكنات بالمياه. ولم تكن تلك الحادثة معزولة، إذ سبق لفيضانات شتنبر 2024 أن خلّفت أضراراً واسعة بمناطق واحاتية أخرى، حيث اضطر عدد من الأسر إلى مغادرة بيوتها دون بدائل حقيقية، في ظل محدودية إمكانيات الإيواء المؤقت والاعتماد شبه الكلي على التضامن العائلي وحلول ظرفية لا تصمد طويلاً أمام تكرار الكوارث.
هذه الوقائع المتلاحقة أعادت إلى الواجهة الحاجة إلى الانتقال من منطق التدخل بعد وقوع الأضرار إلى تبني مقاربة استباقية حقيقية في تدبير مخاطر الفيضانات. فالمناطق المتضررة، خصوصاً المداشر المعزولة، تعاني ضعفاً كبيراً في البنيات التحتية وصعوبة الولوج، وهو ما يزيد من حدة الخسائر خلال فترات التساقطات المطرية الرعدية، ويجعل عمليات الإنقاذ والإيواء أكثر تعقيداً.
وفي موازاة ذلك، يثير بطء برامج ترميم القصور والقصبات علامات استفهام حول مدى نجاعتها وقدرتها على الاستجابة لحجم التهديد القائم. فالتدخلات الحالية لا تشمل سوى عدد محدود من الدواوير، في مقابل مئات التجمعات السكنية التي تظل معرضة للانهيار مع كل موسم مطري، دون حلول مستدامة تضمن استمرارية السكن وحماية الأرواح.
ويرى فاعلون محليون أن ضمان الحق في السكن الآمن لا يمكن أن يتحقق دون سياسات وقائية واضحة المعالم، تقوم على إشراك فعلي للجماعات الترابية في التخطيط وتوفير فضاءات إيواء مجهزة سلفاً، وتعزيز الحماية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، بدل الاكتفاء بتدخلات استعجالية تأتي دائماً بعد فوات الأوان.





