السلطة المحلية بتازة… بين تتبع أوراش التهيئة وتفعيل صلاحيات الردع

تازة: جمال بلــــة
انخرطت مدينة تازة خلال السنوات الأخيرة في إطلاق عدد من أوراش تهيئة الأحياء ناقصة التجهيز وإصلاح الطرق والشوارع، في إطار برامج تروم تحسين البنية التحتية الحضرية والرفع من جودة عيش الساكنة، غير أن واقع هذه الأوراش، من حيث وتيرة الإنجاز وجودته، يثير تساؤلات متزايدة حول دور السلطة المحلية في مواكبتها، وحدود مسؤوليتها بين التتبع الميداني وتفعيل صلاحيات الردع عند تسجيل الاختلالات.
وتضطلع السلطة المحلية بتازة بدور محوري في مواكبة هذه المشاريع، باعتبارها ممثلا للإدارة الترابية وحلقة وصل بين مختلف المتدخلين من مجالس جماعية ومصالح تقنية وشركات نائلة للصفقات، ويفترض أن يشمل هذا الدور التتبع المستمر لسير الأشغال، والسهر على احترام دفاتر التحملات والمعايير التقنية، وضمان إنجاز المشاريع داخل الآجال المحددة وبالجودة المطلوبة.
غير أن المعاينة الميدانية بعدد من الأحياء والشوارع بمدينة تازة تكشف عن تعثرات متكررة، من قبيل توقف الأشغال دون مبررات واضحة، أو تأخر غير مفسر في الإنجاز، أو إعادة تهيئة طرق سرعان ما تظهر بها عيوب تقنية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى نجاعة التتبع، وحول ما إذا كان يرقى إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتق السلطة، أم يظل في بعض الحالات محدودا أو شكليا.
وتتوفر السلطة المحلية بتازة، من الناحية القانونية، على صلاحيات ردعية تخول لها التدخل الحازم عند رصد أي إخلالات، سواء تعلق الأمر بعدم احترام شروط الجودة، أو تهديد سلامة المواطنين، أو الإخلال بالالتزامات التعاقدية، وتشمل هذه الصلاحيات توجيه الإنذارات، وتحرير محاضر المخالفات، ورفع التقارير إلى الجهات المختصة قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة في حق المتورطين.
غير أن تفعيل هذه الصلاحيات يظل محل نقاش، إذ يرى متابعون للشأن المحلي أن اللجوء إلى الردع لا يتم دائما بالصرامة المطلوبة، ما يفتح المجال أمام نوع من التراخي أو الإفلات من المحاسبة، وينعكس سلبا على مصداقية المشاريع التنموية وثقة المواطنين في جدواها.
وفي خضم هذه الإشكالات، تبقى ساكنة تازة الحلقة الأضعف والمتضرر الأول، سواء بسبب طول مدة الأشغال، أو تدهور البنية الطرقية، أو غياب شروط السلامة أثناء إنجاز المشاريع، وهو ما يجعل من الضروري تعزيز قنوات التواصل مع الساكنة، والتفاعل الجدي مع شكاياتها، واعتبارها شريكا أساسيا في رصد الاختلالات، لا مجرد متلق لنتائجها.
إن الرهان الحقيقي في أوراش التهيئة الحضرية بمدينة تازة، لا يكمن في الإعلان عن المشاريع أو إعطاء انطلاقتها، بل في حسن تنزيلها ميدانيا، بما يحقق الأهداف المعلنة ويحفظ المال العام، وهو ما يفرض على السلطة المحلية بالمدينة تحقيق توازن واضح بين مواكبة فعالة تقوم على الحضور والصرامة، واستعمال صلاحيات الردع دون تردد كلما دعت الضرورة، في أفق تكريس الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة





