السنتيسي يحرج الحكومة ويفتح ملف القوانين العالقة: أين 143 مقترح قانون للفريق الحركي؟

حسين العياشي
وجّه إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، انتقادات حادة لطريقة تعاطي الحكومة مع مقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة، معتبراً أن الإشكال لا يكمن في اختلاف الرؤى بقدر ما يكمن في غياب نقاش حقيقي ومسؤول حول هذه المبادرات التشريعية. وأوضح، خلال مداخلة له في جلسة تشريعية يوم الثلاثاء، أن فريقه لا يدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، غير أن ما يثير الاستياء، بحسب تعبيره، هو أن الحكومة تكتفي غالباً بموقف مقتضب بين القبول أو الرفض دون تعليل، وهو ما يدفع أحياناً إلى سحب المقترحات بعد الاقتناع بانسداد أفق النقاش.
وأكد السنتيسي أن المعارضة ليست عبئاً على العمل الحكومي ولا خصماً سياسياً بالمعنى الضيق، بل تؤدي دور صمام الأمان الذي ينبه إلى الاختلالات قبل أن تتفاقم وتتحول إلى أزمات، مبرزاً أن تهميش هذا الدور ينعكس سلباً على جودة التشريع وعلى الثقة في المسار الديمقراطي برمته.
وفي هذا السياق، تساءل عن مآل 143 مقترح قانون تقدم بها الفريق الحركي ولم تجد طريقها إلى النقاش الجدي، معتبراً أن تجاهلها لا يمس الفريق وحده، بل يعني عملياً إقصاء آلاف المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية. ووجّه خطاباً مباشراً إلى الحكومة قائلاً إن وراء كل مبادرة تشريعية مواطناً ينتظر، وأسرة تأمل، ومجتمعاً يراهن على قدر من الإنصاف، مؤكداً أن تلك المقترحات صيغت انطلاقاً من واقع الناس ومعيشتهم اليومية، لا بحثاً عن حضور إعلامي أو مكاسب ظرفية.
وانتقد ما اعتبره منطقاً عددياً يطغى على منطق الحجة، مستغرباً أن تبدي الحكومة في بعض الحالات تفاعلاً إيجابياً مع مقترحات للمعارضة، قبل أن تتدخل الأغلبية البرلمانية للتصويت ضدها بدافع الاصطفاف العددي، في مشهد قال إنه يفرغ النقاش التشريعي من مضمونه ويحوله إلى إجراء شكلي.
وفي توضيحه لطبيعة العلاقة المفترضة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، شدد السنتيسي على أن التشريع من صميم اختصاص البرلمان، وأن الحكومة شريك في هذا المسار، لا طرفاً يهيمن عليه، محذراً من اختلال الأدوار بما يمس جوهر العمل المؤسساتي. وأضاف أن فريقه لا يتردد في تقديم ملاحظات حتى على مشاريع القوانين الحكومية، متسائلاً في المقابل عن مصير نصوص كبرى ظلت معلقة، وعلى رأسها مدونة الشغل وإصلاح منظومة التقاعد، رغم الوعود المتكررة بإخراجها.
وردّاً على من يقلل من قيمة المقترحات التي يتقدم بها حزبه بحجة محدودية موادها، أكد السنتيسي أن مادة واحدة قد تكون كافية لإنصاف أرملة، أو حماية فلاح، أو صون كرامة أجير، أو طمأنة مستثمر، مشدداً على أن معيار النجاعة ليس في كثرة النصوص، بل في قدرتها على معالجة جوهر الإشكالات. واعتبر أن الحركة الشعبية تراهن على جودة التشريع لا على تضخيمه، وأن نصاً دقيقاً وموجهاً قد يكون أبلغ أثراً من قوانين مطولة لا تلامس واقع المواطنين.
وختم رئيس الفريق الحركي مداخلته بتوجيه رسالة تحذير إلى الحكومة، مفادها أن الزمن السياسي قد يطوي الصفحات، لكن ذاكرة التاريخ لا تنسى، وستسجل من أسهم في تعطيل عجلة التشريع، ومن ساهم في إفراغ المؤسسة البرلمانية من دورها الدستوري، في لحظة تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، تشريعاً فعالاً يواكب انتظارات المجتمع.





