السياسة في مرآة الغضب.. هل تملك الأحزاب المغربية وجوها بديلة لاستعادة ثقة الشباب؟

بشرى عطوشي
يتصاعد في الشارع المغربي، خاصة بين فئة الشباب، شعور بالخذلان من الأداء السياسي والتسيير العمومي. ارتفاع الأسعار، بطء الإصلاحات، تعثر الوعود الانتخابية، وتنامي الإحساس بعدم تكافؤ الفرص… كلها عوامل عمّقت فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات الحزبية. في خضم هذا المناخ، يبرز سؤال حاسم: هل تملك الأحزاب السياسية المغربية وجوهاً بديلة قادرة على إقناع جيل غاضب ومتطلع إلى تغيير جذري؟
الأحزاب الكبرى مثل التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية تضم بالفعل كفاءات وأطر شابة، وبعضها دفع بوجوه جديدة إلى مواقع المسؤولية. غير أن الإشكال المطروح لدى الشباب لا يرتبط فقط بالأسماء، بل بعمق الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية، وبمدى استقلالية القرار السياسي عن شبكات المصالح.
في المقابل، تشهد الساحة الجامعية والافتراضية تصاعداً في الخطاب اليساري الراديكالي، حيث يميل جزء من الشباب الساخط إلى تبني قراءات ماركسية تنتقد النموذج الليبرالي وتطالب بعدالة اجتماعية أوسع. هنا تحضر أحزاب اليسار التقليدي مثل حزب التقدم والاشتراكية والحزب الاشتراكي الموحد وحزب النهج الديمقراطي، إضافة إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يحمل إرثاً تاريخياً يسارياً.
غير أن هذه الأحزاب، رغم خطابها الاجتماعي، تواجه تحديين أساسيين: محدودية الحضور الانتخابي، وصعوبة تجديد النخب القيادية بنفس الزخم الذي يطالب به الشباب. كثير من المنتمين إلى الفكر اليساري الراديكالي يرون أن العمل الحزبي التقليدي فقد قدرته على التعبئة، وأن التغيير الحقيقي يتطلب مراجعة أعمق للبنية الاقتصادية لا مجرد إصلاحات جزئية.
الشباب المغربي اليوم لا يبحث فقط عن وجوه شابة، بل عن مشروع سياسي واضح المعالم: عدالة ضريبية، توزيع منصف للثروة، محاربة فعلية للفساد، وتحسين ملموس للخدمات العمومية. سواء في الأحزاب الليبرالية أو المحافظة أو اليسارية، يبقى الرهان الحقيقي هو استعادة الثقة عبر المصداقية والشفافية وإشراك الشباب في القرار لا الاكتفاء بتوظيفهم انتخابياً.
الخلاصة أن البدائل البشرية موجودة في مختلف التيارات، لكن الأزمة أعمق من تغيير أسماء أو شعارات، إنها أزمة ثقة في جدوى الفعل الحزبي ذاته، وحين تنجح الأحزاب — يميناً ويساراً — في تحويل غضب الشباب إلى طاقة اقتراحية مؤطرة بمشروع واضح وقابل للتنفيذ، عندها فقط يمكن الحديث عن ميلاد مرحلة سياسية جديدة تتجاوز حالة السخط إلى أفق الإصلاح الفعلي.





