الشافعي لـ “إعلام تيفي”: الغش في زيت الزيتون جريمة متعمدة تستوجب العقاب الجنائي

أميمة حدري: صحافية متدربة
أثار الانخفاض المفاجئ في أسعار زيت الزيتون بعدد من الأسواق المغربية موجة من التساؤلات والقلق، بعدما بلغ ثمن اللتر مستويات غير معتادة لا تنسجم مع كلفة الإنتاج ولا مع القيمة الغذائية لهذا المنتوج الحيوي.
هذا التراجع، الذي يفترض أن يخفف العبء عن المستهلك، تحول إلى مؤشر مقلق على تنامي مظاهر الغش والتلاعب بالجودة، في وقت تتعالى فيه التحذيرات من مخاطر تهدد صحة المواطنين وتضرب مصداقية أحد أبرز أعمدة المنتوجات الفلاحية الوطنية.
في هذا السياق، سجل عبد الكريم الشافعي، رئيس الفدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، تراجعا غير مسبوق في أسعار زيت الزيتون بعدد من الأسواق، حيث انخفض ثمن اللتر إلى حوالي 30 درهما، وهو سعر اعتبره “غير منطقي ولا يعكس القيمة الحقيقية لهذا المنتوج الاستراتيجي”، التي ينبغي، بحسبه، أن “تتراوح بين 50 و60 درهما في وضعية طبيعية تحترم معايير الجودة وسلامة الإنتاج”.
وأوضح الشافعي، في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذا الانخفاض اللافت لا يمكن فصله عن تفشي ممارسات الغش والتلاعب في جودة زيت الزيتون، مؤكدا أن السوق بات يشهد ابتكار أساليب جديدة للتحايل، تمس بشكل مباشر صحة المستهلك وتضرب في العمق مصداقية المنتوج الوطني.
وأبرز أن من بين أخطر هذه الأساليب خلط زيت المائدة بزيت الزيتون وتسويقه على أنه منتوج طبيعي، إلى جانب إعادة طرح زيوت قديمة مخزنة منذ سنتين أو أكثر على أساس أنها تعود للموسم الحالي، أو خلط الزيوت الجديدة بالقديمة لإخفاء آثار التقادم وتغيير الخصائص الطبيعية للزيت.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن بعض مظاهر الغش تمتد إلى داخل عدد من معصرات الزيتون، من خلال ممارسات غير قانونية في عملية العصر، أو عبر إعادة عصر بقايا الزيتون لاستخراج كميات إضافية من الزيت، في تجاوز صريح للمعايير الصحية والتقنية المعمول بها، ما يفرغ زيت الزيتون من قيمته الغذائية ويحول هذا المنتوج إلى مصدر محتمل للخطر الصحي.
وبخصوص سبل التمييز بين زيت الزيتون السليم والمغشوش، أكد الشافعي أن هامش الاختيار أمام المستهلك يبقى محدودا، مشددا على أن الخيار الأكثر أمانا يظل في طحن الزيتون بمعصرة موثوق فيها ومعروفة باحترامها للمعايير، أو، في حالة اقتناء كميات مهمة، أخذ عينات من الزيت وإخضاعها للتحليل المخبري قبل الشراء وبعده، ضمانًا لسلامته وجودته.
وشدد رئيس الفدرالية الجهوية لحقوق المستهلك على ضرورة اقتناء زيت الزيتون من نقاط بيع مرخصة وخاضعة للمراقبة، وتحمل منتجاتها ترخيص المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” وتاريخ الصلاحية، محذرا من الإقبال على شراء الزيت من الفضاءات العامة، لكونها خارج دائرة المراقبة وتشكل خطرا حقيقيا على صحة المستهلك.
ودعا الشافعي إلى تكثيف المراقبة الميدانية والتشديد في مواجهة المتورطين في الغش والتلاعب، معتبرا أن هذه الممارسات لا تقتصر آثارها على الإضرار بصحة المواطنين، بل تمس كذلك بصورة المنتوجات الفلاحية الوطنية وثقة المستهلك فيها.
وأكد المتحدث نفسه أن التصدي لهذه الظاهرة يقتضي اعتماد مقاربة صارمة تقوم على تفعيل قوانين زجرية قوية، تمتد إلى المتابعة الجنائية والعقوبات السالبة للحرية، بالنظر إلى الطابع المتعمد لهذه الأفعال وخطورتها على الأمن الصحي والغذائي للمغاربة.










