الشيات لـ “إعلام تيفي”: المبادرة الأمريكية تعكس ثقة واشنطن بالمغرب كفاعل في السلام الدولي

أميمة حدري: صحافية متدربة
وافق الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لعضوية مجلس السلام الدولي، في خطوة يراها خبراء، تؤكد الدور الاستراتيجي للمغرب كفاعل أساسي في جهود تعزيز الاستقرار وإرساء السلام بالشرق الأوسط.
وتأتي الدعوة، اعترافا رسميا بفعالية المغرب العملية في الدفاع عن القضية الفلسطينية، بعيدا عن الشعارات. ووفق خبراء ومحللين أكاديميين، ومن المتوقع أن يركز المجلس أعماله في البداية على تثبيت الاستقرار في غزة، قبل أن يمتد دوره ليشمل نزاعات أخرى، في إطار مهام تهدف إلى تعزيز الحكم الرشيد وضمان السلام الدائم في المناطق المهددة بالنزاعات.
ثقة الولايات المتحدة في المغرب
في حديثه عن دلالات هذه الدعوة الأمريكية، يرى خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أنها تعكس ثقة الولايات المتحدة في المغرب، باعتباره فاعلا تاريخيا في مسارات السلام الدولية.
وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، أوضح الشيات أن هذه الثقة تنبع من مساهمة المغرب في مجالات السلام على الصعيدين الدولي والإقليمي، سواء في إطار الأمم المتحدة أو عبر مبادرات ومؤتمرات، لافتا إلى أن “المغرب كان حاضرا منذ بدايات الأزمات الكبرى، بدءا من أزمة 1948 اجتماعيا، ودخوله مباشرة في عام 1973، إضافة إلى حضوره في مختلف المؤتمرات والقمم التي عقدت على أراضيه، والتي أفرزت قرارات تاريخية مهمة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب ساهم في وضع تصورات بديلة لحل السلام، ودافع باستمرار عن الحل السياسي القائم على مبدأ الدولتين في جميع المنتديات والمنابر الدولية. مؤكدا أن العلاقات الثنائية المغربية الأمريكية تحمل بعدا استراتيجيا مهما جدا، وتشكل تحالفا تاريخيا يعكس الطبيعة الراسخة لهذه الشراكة.
الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني
وشدد أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية في تصريحه على رمزية شخصية الملك محمد السادس في هذا السياق، باعتباره مؤمنا بعملية السلام ويحرص على ضبط موقف المملكة بأقل قدر من التدخل العسكري عند معالجة الأزمات الإقليمية، كما حدث في قضية الكركرات، وفي التعامل مع محاولات تهديد الأمن الترابي الوطني.
الخبير ذاته، اعتبر أن حضور المغرب في مجلس السلام المقترح من الرئيس الأمريكي سيكون أكثر فاعلية من غيابه، خاصة أمام مجموعة من الدول الصديقة، مؤكدا أن المغرب سيتحرك وفق قناعاته التاريخية والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، مع السعي لدعم حلول متوازنة وعملية.
ورأى المتحدث ذاته، أن المملكة المغربية لا تسعى من خلال مشاركتها إلى مكاسب سياسية آنية، إذ أن علاقاتها مع الولايات المتحدة مستقرة ومتطورة، خاصة بعد اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على صحرائه. لافتا إلى أن وجود المغرب في المجلس يتيح جمع مزايا ومصالح استراتيجية مرتبطة بانتماء المملكة إلى الفضاء الحضاري العربي والمتوسطي والشرق الأوسطي، بما يساهم في استقرار المنطقة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويعزز انفتاحها على جميع المستويات.
وختم أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، تصريحه لـ “إعلام تيفي“، بالحديث عن أن هذه المشاركة تمثل إطارا مناسبا لتحقيق مصالح المغرب في مجالات اقتصادية وإنسانية وثقافية، وتتيح للمملكة لعب دور فاعل في ضمان الاستقرار والسلام العادل في إطار حل الدولتين.





