قبل نصف النهائي.. الضغط الجماهيري يفضح اختلال منظومة التذاكر

حسين العياشي
كلما اقتربت كأس أمم إفريقيا من لحظاتها الحاسمة، عاد ملف التذاكر ليفرض نفسه بقوة على المشهد، متزامناً مع خوض المنتخب المغربي، اليوم الأربعاء، مواجهة نصف النهائي أمام نيجيريا، وإجراء نصف النهائي الآخر بين مصر والسنغال في التوقيت ذاته. ومع اقتراب الموعد المرتقب للنهائي يوم الأحد المقبل، لم يعد الحديث منصباً فقط على حسابات العبور إلى المباراة الختامية، بل أيضاً على قدرة الجماهير على حجز مقاعدها في المدرجات.
خلال الساعات الماضية، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بتدوينات غاضبة لمشجعين أكدوا أنهم واجهوا صعوبات كبيرة أثناء محاولة اقتناء تذاكر مباراتي نصف النهائي والنهائي، بسبب بطء المنصة الإلكترونية المعتمدة للبيع وتوقفها المتكرر، إضافة إلى تعذر إتمام عمليات الحجز والدفع في عدد من الحالات. شكاوى أعادت إلى الواجهة المشكلات نفسها التي طبعت انطلاقة عملية البيع قبل أسابيع، حين تزامن فتح المنصة مع ضغط كثيف من الراغبين في متابعة المباريات منذ صافرة البداية التي انطلقت في 21 دجنبر الماضي.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن تطبيق “YALLA”، المعتمد رسمياً لتسويق التذاكر، لم يتمكن من استيعاب حجم الإقبال الكبير الذي رافق بلوغ البطولة أدوارها النهائية، في وقت ارتفع فيه منسوب الطلب بشكل ملحوظ مع اقتراب المنتخب المغربي من محطة قد تفتح باب التتويج القاري، بعد انتظار طويل. هذا الضغط، الذي كان متوقعاً من الناحية التنظيمية، كشف مرة أخرى محدودية البنية التقنية للمنصة أمام تدفقات كثيفة ومتزامنة للمستخدمين.
ولم تتوقف المتاعب عند حدود المنصة فقط، إذ طالت أيضاً نظام “Fan ID” المعتمد كشرط أساسي للولوج إلى الملاعب. فقد تحدث مشجعون عن عراقيل في تفعيل الحسابات واستكمال إجراءات التسجيل، إلى جانب غموض يلف بعض المراحل التقنية، في ظل غياب إرشادات واضحة وسريعة الاستجابة، ما ضاعف من الإحباط لدى فئة واسعة كانت تأمل في متابعة هذه اللحظات الحاسمة من قلب المدرجات.
تجدد هذه الاختلالات جاء في وقت حساس كانت فيه الجماهير تنتظر انتقالاً فعلياً نحو تدبير أكثر سلاسة وفعالية، خاصة بعد التأكيدات السابقة للجهات المنظمة بأن الأعطاب التي طبعت المراحل الأولى قد تم تجاوزها. غير أن عودة المشكلات مع اقتراب إسدال الستار على البطولة في 18 يناير أعادت طرح تساؤلات ملحة حول جاهزية الحلول الرقمية المعتمدة، ومدى قدرتها على مواكبة ذروة الطلب في الأحداث الرياضية الكبرى، حين لا يكون الجمهور مستعداً لتفويت لحظة واحدة من المتعة الكروية.










