الطيار لـ “إعلام تيفي”: التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب نموذج قابل للإدماج داخل الاستراتيجية الأممية

أميمة حدري: صحافية متدربة 

أعاد تعيين السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، ضمن فريق تيسير المراجعة التاسعة للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب، تسليط الضوء على موقع المغرب داخل منظومة العمل الأممي، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن والسلم الدوليين.

ويأتي هذا التعيين في سياق دولي يتسم بتصاعد التهديدات الإرهابية وتنامي الحاجة إلى مراجعة أدوات المواجهة الجماعية، ما يطرح تساؤلات حول دلالاته السياسية والاستراتيجية، وحول ما إذا كان يعكس تحولا في مكانة المملكة من فاعل منخرط في تنفيذ السياسات الأممية إلى شريك مشارك في توجيهها وصياغة أولوياتها.

تعيين مغربي في قلب الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب

في السياق ذاته، اعتبر محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن تعيين السفير عمر هلال لتيسير المراجعة التاسعة للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب يكتسي دلالات سياسية ودبلوماسية عميقة، تتجاوز الطابع الإجرائي لهذا الدور.

وأوضح الطيار في تصريح لـ “إعلام تيفي” أن هذا الاختيار يعكس بالأساس مستوى الثقة التي بات يحظى بها المغرب داخل منظومة الأمم المتحدة، ليس فقط كدولة منخرطة في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بل كفاعل يمتلك رؤية واضحة وتجربة عملية في تدبير ملفات أمنية معقدة وحساسة.

وسجل المتحدث أن هذا التعيين يترجم تحولا تدريجيا في موقع المغرب داخل دوائر التأثير الأممية، حيث أصبح حاضرا كمساهم في صياغة وتوجيه الاستراتيجيات الدولية، وهو ما يكرس مكانته كقوة دبلوماسية متوسطة تتمتع بالمصداقية والقدرة على التأثير.

ومن منظور أوسع، أبرز الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية أن إسناد مهمة تيسير مسار توافقي دقيق إلى دبلوماسي مغربي يعكس إدراكا أمميا لطبيعة المقاربة التي يعتمدها المغرب في مكافحة الإرهاب، والتي تقوم على التوازن بين المتطلبات الأمنية واحترام السيادة الوطنية وحقوق الإنسان، بعيدا عن المقاربات الاختزالية التي تحصر الظاهرة في بعدها الأمني فقط.

توازن بين الأمن والحقوق والتنمية

وفي هذا الإطار، اعتبر الطيار أن المغرب بات يشكل حلقة وصل بين مقاربات دول الشمال، المرتكزة على البعد الأمني، ومقاربات دول الجنوب، التي تركز على الأسباب البنيوية والاقتصادية والاجتماعية المغذية للتطرف.

وأكد رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن إدماج التجربة المغربية في الإطار الأممي يبدو خيارا عمليا وذا جدوى، بالنظر إلى خصوصيتها القائمة على مقاربة شمولية متعددة الأبعاد. فإلى جانب الجهد الأمني، راهن المغرب على الوقاية الفكرية والدينية من خلال إعادة تنظيم الحقل الديني وتكوين الأئمة، واعتمد مقاربات اجتماعية لمحاربة الهشاشة، فضلا عن تعزيز التعاون الاستخباراتي الدولي، وهي عناصر تنسجم مع التوجهات الأممية الهادفة إلى معالجة الأسباب الجذرية للإرهاب.

وختم الخبير الأمني بالتأكيد على أن هذا التعيين مرشح لأن ينعكس بشكل مباشر على سياسات مكافحة الإرهاب في إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث كشفت المقاربات الدولية التقليدية عن محدوديتها.

واعتبر المتحدث عينه في ختام تصريحه لـ “إعلام تيفي” أن المغرب، بحكم حضوره الإفريقي وفهمه لتعقيدات المنطقة، قادر على الدفع نحو إعادة توجيه الاستراتيجية الأممية من منطق التدخل الأمني الخارجي إلى منطق بناء القدرات المحلية وتعزيز ملكية الدول الإفريقية لسياساتها الأمنية، مع إدماج البعد الديني المعتدل والتنمية البشرية في الجهود الدولية، بما يساهم في تجفيف منابع التطرف بدل الاكتفاء بإدارته أمنيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى