العطلة المدرسية بين حلم الراحة وضغط الغلاء المعيشي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
مع بداية العطلة المدرسية، يفترض أن يودّع الأطفال روتين الدراسة ليستقبلوا أياما أخف وطأة، مليئة باللعب والانفراج، فيما ترى الأسر في هذه الفترة فرصة لالتقاط الأنفاس ولمّ شملها بعيدا عن ضغط الالتزامات اليومية. غير أن هذه الصورة المثالية لم تعد متاحة للجميع.
فالتحولات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة جعلت من العطلة عبئا غير محسوب للكثير من العائلات، بعدما تحولت مصاريف السفر والتنقل والترفيه إلى أرقام تفوق إمكانياتها.
في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة، لم تعد الأسرة المغربية قادرة على الادخار كما في السابق، بعدما استنزفت المصاريف اليومية معظم المداخيل الشهرية. فبين غلاء المواد الأساسية، وارتفاع فواتير الماء والكهرباء، وتكاليف النقل والتعليم، أصبح الدخل يُصرف بالكاد لتغطية الحاجيات الضرورية، دون هامش يذكر للتوفير أو مواجهة الطوارئ.
هذا الوضع جعل الادخار، الذي كان يشكل صمام أمان لكثير من الأسر، حلما مؤجلا، وعمّق شعور القلق الاقتصادي وعدم الاستقرار داخل البيوت المغربية.
وهكذا، يجد الآباء أنفسهم عالقين بين تطلعات أبنائهم لقضاء عطلة مختلفة، وحدود الواقع المادي الذي يفرض منطقه القاسي.
هذا التناقض يولد في كثير من الأحيان شعورا بالضيق داخل الأسرة، وقد يفرغ العطلة من بعدها النفسي الإيجابي، لتصبح مصدرا للتوتر بدل الراحة.
وأمام هذا الوضع، تختار بعض العائلات حلولا بديلة، تعتمد البساطة وتستثمر في الوقت المشترك، كتنظيم أنشطة داخل البيت أو تكثيف الزيارات العائلية، في محاولة للحفاظ على أجواء الفرح دون إرهاق الميزانية.
ورغم بساطة هذه الخيارات، فإنها تبرز فهما متناميا لمعنى الاستجمام الحقيقي، الذي لا يقاس بعدد الرحلات ولا بحجم الإنفاق، بل بقيمة اللحظات التي تجمع أفراد الأسرة في جو من التقارب والطمأنينة.
وتظل العطلة المدرسية حاجة نفسية وحقا أساسيا للأطفال، غير أن إنجاحها في ظل الغلاء يتطلب قدرا من الواقعية والتوازن، إلى جانب سياسات اجتماعية ومبادرات ترفيهية ميسّرة، تتيح لجميع الأسر، دون استثناء، حق الاستفادة من عطلة تحفظ كرامتها وتراعي إمكانياتها.





