عبد الفتاح الفاتحي: الدبلوماسية الملكية تحصّن المكتسبات وتخترق قلاع الانفصال دوليًا

إيمان أوكريش: صحافية متدربة

أكد عمر هلال، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، يوم الجمعة 06 دجنبر الماضي، خلال كلمته في منتدى المغرب الدبلوماسي – الصحراء” المنعقد بمدينة الداخلة، أن الدبلوماسية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نموذج عالمي للتعددية بفضل إشعاعها الدولي ومصداقيتها العالية.

وأوضح هلال أن الدبلوماسية الملكية تتسم بالتزامها بقيم الاعتدال والحوار، مشيرًا إلى أنها لا تقوم على أجندات خفية بل تسعى دائمًا إلى تقديم الحلول بدلاً من إثارة الأزمات.

وأضاف أن المغرب أصبح مرجعًا دوليًا في بناء الجسور بين الدول والمجموعات الإقليمية، مما جعله شريكًا موثوقًا في تسوية القضايا المعقدة والتفاوض بشأن القرارات الحساسة.

وسلط السفير الضوء على الأبعاد الروحية والإنسانية للدبلوماسية المغربية، إذ يقود جلالة الملك، بصفته أميرًا للمؤمنين، نهجًا يعزز قيم التعايش والحوار بين الأديان والثقافات، مع التصدي للتطرف وخطاب الكراهية. كما أكد أن القضية الفلسطينية تحظى بمكانة مركزية في الدبلوماسية المغربية، حيث تمثل جزءًا من وجدان جلالة الملك وتشكل محورًا ثابتًا في التحركات الدولية للمملكة.

وفي السياق ذاته، أبرز هلال إنجازات المغرب في مجال حقوق الإنسان تحت قيادة جلالة الملك، موضحًا أن هذه الإنجازات عززت صورة المغرب كدولة ديمقراطية تحترم القيم الكونية وتنفتح على الحداثة.

كما أكد أن قضية الصحراء المغربية تشكل أولوية قصوى للدبلوماسية الملكية، مشيرًا إلى المتابعة اليومية لجلالة الملك لهذه القضية والدور الكبير الذي لعبه في تعزيز الوعي الدولي بعدالتها. ونبه إلى أن هذه الجهود أثمرت اعترافًا واسعًا بمغربية الصحراء، وافتتاح عشرات القنصليات في مدينتي العيون والداخلة.

وتطرق هلال إلى الدور الريادي للمغرب في تعزيز التعاون جنوب-جنوب، مستشهدًا بالجولات الملكية المكثفة في القارة الإفريقية، التي ساهمت في فتح أسواق جديدة ودعم التنمية المشتركة.

واختتم السفير كلمته بالتأكيد على أن جلالة الملك يواصل قيادة الدبلوماسية المغربية برؤية واضحة وشجاعة، مما يعزز مكانة المغرب كدولة رائدة وفاعلة على المستوى الدولي. واصفا جلالة الملك بأنه “دبلوماسي ماهر” يوازن بين التقاليد العريقة والتوجهات الحديثة، مع طموح واضح لتحقيق مستقبل زاهر للمملكة.

وفي هذا الصدد، يقول عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، لـ إن هذا المنتدى يندرج في سياق تقوية الدبلوماسية الناعمة للدفاع عن الوحدة الترابية في كافة المحافل الإقليمية والدولية، تبعًا للتوجيهات الملكية خلال افتتاح الدورة التشريعية الربيعية، التي دعا فيها إلى تقوية أداء الدبلوماسية البرلمانية، ومن خلالها كافة مكونات الدبلوماسية الموازية للتعبئة من أجل السيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية.

وأكد الفاتحي أن اختراقات الدبلوماسية الملكية للعديد من القلاع الانفصالية، التي كانت مستعصية، أمر يستوجب استغلاله للترافع عبر الدبلوماسية الموازية، تكريسًا للمكتسبات الرائدة لصالح الموقف التفاوضي للمغرب بشأن الصحراء. ويعود ذلك إلى تكريس الانتصارات الدبلوماسية المغربية ضد خصوم الوحدة الترابية، خاصة في المعاقل التي كانت محصنة لصالح الانفصال.

وأشار إلى أن هذه الانتصارات تحققت بفضل الزيارات الملكية لدول أمريكا اللاتينية، والتي شملت أيضًا دولة كوبا، في سياق ضبط موقفها المناهض لمصالح المملكة المغربية فيما يتعلق بالنزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.

وتابع المتحدث نفسه أن هذا النبوغ الملكي في تعديل استراتيجية الدبلوماسية الرسمية، مكن المغرب من الترافع وتقديم الأدلة والحجج المؤكدة على شرعية سيادته على الصحراء. وأضاف أن المغرب اليوم يحصد العديد من الاعترافات على مستوى القارة الأمريكية، مثل موقفي بنما والإكوادور اللذين علقا علاقاتهما الدبلوماسية مع الجمهورية الوهمية.

وأوضح أن هذه التطورات عززت العائد الدبلوماسي المغربي على الصعيد الإفريقي، من خلال زيادة عدد القنصليات العامة لدول إفريقية في مدينتي الداخلة والعيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى