قروري لـ “إعلام تيفي”: غياب الإرادة الحقيقية للأحزاب يعيق تمثيلية النساء في البرلمان

أميمة حدري: صحافية متدربة
قالت بثينة قروري، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، أن مبدأ المناصفة الذي أقره دستور 2011 منذ ما يقارب 15 سنة، لم يفعل بعد بالشكل الكافي على مستوى الواقع العملي.
وأوضحت أستاذة القانون الدستوري، في تصريح لـ“إعلام تيفي”، أن النساء يشكلن حوالي 24 في المائة من أعضاء مجلس النواب، ونحو 12 في المائة فقط من أعضاء مجلس المستشارين.
أما على مستوى الجماعات الترابية، فرغم أن نسبة تمثيلية النساء كمستشارات قد تتجاوز 30 في المائة في بعض الجماعات، فإن هذا الحضور العددي لا ينعكس على نسبة النساء اللواتي يتولين مناصب المسؤولية والتدبير داخل هذه الجماعات.
وأبرزت قروري، أن تفسير هذا الوضع يقتضي التمييز بين أمرين أساسيين. يتعلق الأمر الأول بالإطار الدستوري، حيث أشارت إلى أن الفصل 19 من الدستور نص على المناصفة بصيغة “السعي نحو المناصفة”، وهو ما فسره القضاء الدستوري المغربي على أنه هدف دستوري ينبغي العمل على تحقيقه، مع الحرص على ألا يمس ذلك بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص. وأضافت أن القاضي الدستوري اعتبر أن أي تدابير تشريعية قائمة على التمييز الإيجابي يجب ألا تمس بحقوق الآخرين في الترشح أو في الولوج المتكافئ إلى المناصب الانتخابية.
أما الأمر الثاني، حسب قروري، فيرتبط بالإرادة السياسية للأحزاب، مؤكدة أنه لا يمكن التعويل فقط على النصوص التشريعية أو على الإجراءات التمييزية الإيجابية الواردة فيها لتعزيز تمثيلية النساء. وشددت على أن الأحزاب السياسية مطالبة بعكس روح وفلسفة الدستور عمليا، من خلال ترشيح عدد أكبر من النساء خارج إطار “الكوطا”، ومنحهن فرصا حقيقية للمنافسة.
وأوضحت في هذا السياق أن عددا من الأحزاب يكتفي بالمقاعد المخصصة للنساء في الدوائر المحلية، دون ترشيحهن في صدارة اللوائح الانتخابية، وهو ما يحد من الرفع الفعلي لنسبة تمثيل النساء في المؤسسات المنتخبة، ويجعل حضورهن في كثير من الأحيان حضورا شكليا أكثر منه فعليا.
وختمت بثينة قروري تصريحها لـ“إعلام تيفي” بالتأكيد على أن تحقيق المناصفة بشكل حقيقي وملموس يمر أساسا عبر التزام الأحزاب السياسية باختيار الكفاءات النسائية والمناضلات القادرات على المنافسة في الترشيحات المحلية، مع إدماجهن إدماجا فعليا في مراكز القرار، وليس الاكتفاء بتدابير قانونية لا تحقق لوحدها الهدف المنشود.





