القطاع العام والخاص في تازة.. أزمة مواعيد تكشف خلل المنظومة الصحية

جمال بلـــة
تعاني مدينة تازة من أزمة خانقة في أخذ المواعيد الطبية، أزمة لم تعد مقتصرة على القطاع العام وحده، بل امتدت بشكل مقلق إلى القطاع الخاص، في مشهد يعكس اختلالات عميقة في تدبير الزمن الصحي وولوج المواطنين إلى حقهم الأساسي في العلاج.
ففي القطاع العام، يصطدم المرضى بواقع مرير عنوانه الخصاص في الموارد البشرية، ونقص التجهيزات، والضغط الكبير على المؤسسات الاستشفائية، ما يجعل الحصول على موعد طبي مهمة شبه مستحيلة في كثير من الأحيان.
هذا الوضع يدفع عدداً كبيرا من المواطنين، مكرهين لا مخيرين، إلى التوجه نحو القطاع الخاص أملا في تسريع العلاج وتفادي الانتظار الطويل.
غير أن المفارقة الصادمة تكمن في أن القطاع الخاص بتازة، الذي يفترض أن يشكل بديلا منظما، يعيش بدوره على إيقاع فوضى في تدبير المواعيد، ففي الوقت الذي قطعت فيه مدن مغربية عديدة أشواطا مهمة في تنظيم المواعيد الطبية عبر الهاتف أو أنظمة حجز بسيطة، ما تزال تازة ترزح تحت ممارسات عشوائية تثير استياء المرضى وتطرح تساؤلات مشروعة حول احترام الزمن وكرامة المريض.
في تازة، لا يكفي الاتصال الهاتفي لأخذ موعد لدى عدد من أطباء القطاع الخاص، بل يطلب من المرضى الحضور شخصيا بعد أذان الفجر لتسجيل أسمائهم، ثم الانتظار لساعات طويلة قد تمتد إلى منتصف النهار، في مشهد يختزل فشلا تنظيمياً يصعب تبريره في زمن الرقمنة والتواصل السريع.
هذا الوضع لا يرهق المرضى جسديا ونفسيا فقط، بل يفرغ مفهوم “الموعد الطبي” من مضمونه، ويحول العلاج إلى اختبار قاسٍ للصبر، خاصة بالنسبة لكبار السن، والنساء، وذوي الأمراض المزمنة، الذين يجبرون على التضحية بيوم كامل مقابل فحص قد لا يتجاوز بضع دقائق.
ورغم أن أطباء القطاع الخاص بتازة يشتغلون في ظروف مهنية ليست سهلة، فإن ذلك لا يمكن أن يبرر استمرار هذا الارتباك، ولا أن يحمّل المريض وحده كلفة غياب آليات تنظيم واضحة، أثبتت فعاليتها في مدن أخرى وقلصت من الاكتظاظ وحفظت للطبيب وقته وللمريض كرامته.
إن ما تعيشه تازة اليوم في مجال المواعيد الطبية، سواء في القطاع العام أو الخاص، يستدعي وقفة جماعية ومسؤولة من مختلف المتدخلين، لإعادة النظر في طرق تدبير الزمن الصحي، بما يضمن العدالة والشفافية واحترام الكرامة الإنسانية.
فالصحة ليست امتيازا..
وأخذ الموعد ليس منّة..





