“الكان” يبعث الروح في ساحة باب الأحد بالرباط ويحولها إلى ملتقى جماهيري إفريقي

أميمة حدري: صحافية متدربة
لم تحتاج ساحة باب الأحد، في قلب الرباط، إلى كثير من الوقت لتستعيد نبضها مع انطلاق نهائيات كأس أمم إفريقيا، فما إن يحل المساء حتى تبدأت ملامح التحول لتظهر تدريجيا، ليتحول هذا الفضاء التاريخي إلى مسرح مفتوح للاحتفال الجماعي، تعلو فيه الأصوات، وتتشابك الألوان، وتتشكل فيه مشاهد إنسانية تتجاوز منطق المنافسة الرياضية، لتلامس روح القارة الإفريقية.
الساحة، التي ارتبط اسمها لسنوات طويلة بذاكرة المدينة وحركتها اليومية، صارت خلال هذه الفترة نقطة جذب للجماهير القادمة من مختلف الدول الإفريقية، حيث تتقاطر الوفود في مجموعات صغيرة وكبيرة، يحملون الأعلام على الأكتاف، ويلفونها حول الأجساد، ومع كل تجمع جديد، تتسع الدائرة، وتتحول الأرضية إلى فسيفساء بشرية تختلط فيها اللهجات، وتتوحد فيها الهتافات.
وتبرز في هذه المشاهد، التجمعات الكبيرة للجماهير التونسية والجزائرية، التي اختارت ساحة باب الأحد فضاء دائما للالتقاء والتشجيع. فالجماهير التونسية تحضر بكثافة، وتتوزع في حلقات متقابلة، يرفع أفرادها الأعلام الحمراء تتوسطها النجمة والهلال، ويرددون الأهازيج المعروفة في المدرجات، مصحوبة بالتصفيق المنتظم، يمنح المكان نبضاً خاصاً.
وعلى مقربة منهم، تتشكل حلقات مماثلة للجماهير الجزائرية، التي تحضر بدورها بأعلامها الخضراء والبيضاء، وتخلق أجواء صاخبة تتخللها الأغاني الجماعية والهتافات الحماسية. وتلتقي هذه التجمعات في مساحات مشتركة، حيث تتقاطع النظرات، وتتبادل الابتسامات، وتنسج لحظات أن الفرح الكروي قادر على تجاوز كل الحواجز.
ولا تقتصر الأجواء على الهتاف والغناء فقط، بل تتحول الساحة إلى فضاء مفتوح للفرجة والتفاعل، حيث تنتشر مجموعات تلتقط الصور التذكارية، وأخرى توثق اللحظات بهواتفها، بينما ينخرط البعض في رقصات جماعية على إيقاع أغانٍ شعبية إفريقية، تضفي على المكان طابعا احتفاليا. كما يلاحظ حضور عائلات وشباب وسياح، ما يمنح الساحة تنوعا اجتماعيا يعكس طبيعتها كفضاء عمومي مفتوح للجميع.
وساهمت هذه الأجواء الاحتفالية في انتعاش ملحوظ لمأكولات الشارع المحيطة بساحة باب الأحد، حيث تحولت العربات الصغيرة والأكشاك التقليدية إلى نقاط جذب لا تقل حيوية عن حلقات التشجيع. فمع توافد الجماهير، ارتفعت وتيرة الإقبال على المأكولات الشعبية، من “الساندويتشات” السريعة والمشويات إلى الحلويات التقليدية.
ويُقبل المشجعون، خاصة من الجماهير الإفريقية، على تذوق هذه الأكلات باعتبارها جزءا من التجربة الثقافية، حيث تتشكل طوابير قصيرة أمام الباعة، وتتبادل الأحاديث العفوية أثناء الانتظار، ما يمنح المكان دينامية إضافية خلال أيام “الكان”.





