الكلاب الضالة بين خطر متصاعد ومطالب بحلول إنسانية عاجلة

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

أعادت حادثة وفاة الطفل البالغ من العمر سبع سنوات بمدينة العروي، بعد 21 يومًا من تعرضه لعضة كلب ضال في حي أولاد عيسى بالناظور، الجدل حول الخطر الذي تشكله الكلاب الشاردة المنتشرة بشكل مقلق في الإقليم. ورغم نقله للمستشفى وتلقيه العلاج وحقنة مضادة لداء السعار، تدهورت حالته الصحية بشكل متسارع إلى أن فارق الحياة، ما خلف صدمة كبيرة لدى عائلته والسكان، وأثار تساؤلات واسعة حول غياب تدخلات جادة للحد من هذه الظاهرة المقلقة.

الجماعات المحلية مطالبة بتبني حلول إنسانية وتنظيمية لملف الكلاب الضالة

أكدت خديجة البورقادي، رئيسة جمعية ملجأ أحتاجك Ineedyoushelter، على ضرورة التعامل مع ملف الكلاب الضالة بموضوعية وعقلانية، مشددة على أن تركها بدون تعقيم وتلقيح يزيد من التوالد العشوائي وينشر الأمراض، مما يخلق احتكاكًا خطيرًا مع الساكنة، خاصة الأطفال.

وكشفت المتحدثة ل”إعلام تيفي” أن القتل ليس حلاً لهذه الظاهرة، موضحة أن “التعقيم يقلل من عدد الكلاب على المدى المتوسط والبعيد، فيما يحمي التلقيح من الأمراض الخطيرة مثل السعار”، مضيفة أن هذه الإجراءات يجب أن تتم بشكل منظم وبدعم من الجماعات المحلية.

شْكُونْ هُوَ المسؤول...الكلاب الضالة تغزو شوارع وأزقة العيون..وأوضحت أن الحلول الإنسانية والشاملة تعتمد على تطبيق برامج TNR (تلقيح، تعقيم، إرجاع لمكانها الأصلي)، إلى جانب حملات التوعية والتحسيس داخل المجتمع، مؤكدة أن “الحياة سلسلة غذائية، وإذا قمنا بقتل أو حبس الكلاب والقطط في ملاجئ مغلقة، فإن ذلك سيؤثر سلبًا على التوازن البيئي”.

وأشارت إلى أن الجماعات المحلية في المغرب تتحمل مسؤولية حماية السكان من الأخطار الصحية، مثل السعار، من خلال تدخل منظم وإنساني، لاسيما بعد الاتفاقية التي أطلقتها وزارة الداخلية سنة 2019، والتي دعت إلى التعاون بين الجماعات والجمعيات والأطباء البيطريين لتطبيق برامج TNR.

وأبرزت أن الجمعيات تفتقر للإمكانيات والميزانيات الكافية لتدبير الملف بمفردها، مشددة على أن الجماعات هي الجهة المخولة للتنسيق وتخصيص الموارد الضرورية.

جمعيات الرفق بالحيوان تستنكر قتل الكلاب الضالة في المغرب وتطالب الحكومة بالتدخل - شفافوحذرت البورقادي من أن القتل الجماعي، الذي يُعتمد حاليًا في بعض المناطق، ليس حلاً، لأن الكلاب تعود من جديد لتعويض الفراغ، ما يكرس الحلقة المفرغة ويُطبع الأطفال على مشاهد العنف.

وأكدت على أن “وجود الكلاب بجانب البشر سببه توفر الطعام في الأحياء والأزقة، وبالتالي يجب البحث عن حلول دائمة وواقعية تحفظ التوازن وتحمي صحة الإنسان والحيوان في آن واحد”.

الكلاب الضالة خطر يهدد سلامة المواطنين والأطفال أبرز الضحايا

أكد شتور علي، رئيس جمعية حماية المستهلك بالدار البيضاء، المنضوية تحت لواء الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن انتشار الكلاب الضالة في بعض المدن المغربية أصبح يشكل تهديدًا مقلقًا لسلامة المواطنين، خصوصًا الأطفال وكبار السن، في ظل تسجيل اعتداءات خطيرة وصلت في بعض الحالات إلى حد الوفاة نتيجة “النهش”، كما تم توثيقه عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

نشطاء بيئيون يدقون ناقوس الخطر: أوقفوا قتل الكلاب الضالة وفعّلوا اتفاقية 2019وكشف شتور ل”إعلام تيفي” أن هذه الظاهرة لا تمثل فقط خطرًا مباشرًا من خلال الهجمات المتكررة، بل تشكل أيضًا مصدرًا محتملاً لانتقال الأمراض المعدية مثل داء الكلب والسعار، مما يزيد من الضغط على المنظومة الصحية ويعرض الصحة العامة لمخاطر جسيمة.

وأوضح المتحدث أن الجمعية تدعو الجهات المعنية، وعلى رأسها الجماعات المحلية والسلطات الصحية والبيطرية، إلى وضع خطة وطنية شاملة لمحاصرة الظاهرة، تشمل إحصاء عدد الكلاب الضالة، تحديد المناطق الأكثر تضررًا، وتنفيذ حملات تلقيح وتعقيم لهذه الحيوانات وفق مقاربة إنسانية تحترم حقوق الحيوان، مع ضمان أولوية سلامة الإنسان.

ثلاثة ملايين كلب معرضة لخطر النفوق بالمغرب قبل كأس العالم - RT Arabicوشدد شتور على ضرورة سن وتفعيل القوانين التنظيمية التي تحدد مسؤولية الجماعات الترابية في هذا الملف، مذكّرًا بأن السلطات المحلية مسؤولة عن النظافة والصحة والسلامة في الفضاءات العامة، وهو ما ينص عليه القانون التنظيمي 113.14 الذي يضع على عاتق رؤساء الجماعات واجب حماية الصحة العامة واتخاذ التدابير اللازمة للتعامل مع الكلاب الضالة.

وفي السياق نفسه، ذكّر رئيس الجمعية بحكم المحكمة الإدارية بفاس القاضي بتغريم المجلس الجماعي للعاصمة العلمية مبلغ 25 ألف درهم، على خلفية تعرّض طفل لعضة كلب ضال وسط المدينة، معتبراً أن هذه الواقعة دليل واضح على وجوب تحمل الجهات المعنية لمسؤولياتها.

وأكد على أن “حماية المواطنين وسلامتهم يجب أن تبقى أولوية قصوى”، داعيًا إلى تحرك عاجل وفعال لوقف انتشار هذه الظاهرة قبل أن تتفاقم أكثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى