المباني الآيلة للسقوط… موت معلق فوق رؤوس المغاربة والمسؤولون في سبات عميق

فاطمة الزهراء أيت ناصر
لم تعد المباني الآيلة للسقوط في المغرب مجرد إشكال عمراني أو تقني، بل تحولت إلى قنابل زمنية تهدد حياة المواطنين يوميا، في مشهد يختزل الإهمال، واللامبالاة، وغياب الإحساس بالمسؤولية.
من سلا إلى الرباط، ومن الدار البيضاء إلى فاس، تتكرر المآسي وتتشابه الصور؛ جدران متشققة، أسوار مائلة، منازل تنتظر لحظة الانهيار، وسلطات تكتفي بالمشاهدة أو بوضع لافتات تحذير وكأنها صك براءة من المحاسبة.
في سلا، وصلتنا صور صادمة لسور إعدادية البستان بالقرية، كتب عليه: “انتباه سور آيل للسقوط”.
سور مؤسسة تعليمية، يمر بمحاذاته مئات التلاميذ وآلاف الساكنة يوميا، ظل موضوع شكايات وتنبيهات متكررة، دون أي تدخل فعلي. كارثة حقيقية مؤجلة، والمسؤولون في سباتهم العميق، وكأن أرواح التلاميذ لا تعنيهم. الخطر يزداد مع الأجواء الشتوية والمناخ المتقلب، لكن الصمت الرسمي لا يزال سيد الموقف.
وفي سلا تابريكت، لم يبق الخطر مجرد احتمال، إذ سقط سور صباح اليوم على ثلاث سيارات، في حادث قد يتحول في أي لحظة إلى مأساة بشرية لو وجد المارة في المكان.
أما في الرباط، وتحديدا بـزنقة الفاسي، فقد استيقظت الساكنة قبل ثلاثة أيام على صوت انهيار جزئي لمنزل ظل في وضعية خطيرة منذ سنة 2017، سنوات من الخوف، والسلطات لم تجد سوى حل ترقيعي:من خلال وضع شباك حديدي لمحاصرة الخطر، فيما يعيش السكان رعب تكرار سيناريو فاس، خصوصا أن الزنقة موقع استراتيجي وحيوي.
واليوم، فتحت الدار البيضاء صباحها على فاجعة جديدة، بانهيار سور مؤسسة خاصة، تسبب في وفاة رجل تحت الأنقاض، ما جعل عدد من مراقبين يتسائلون: هل ينتظر المسؤولون سقوط المزيد من الضحايا ليغادروا مكاتبهم المكيفة؟ أم أن الدم المغربي أصبح رقما عابرا في سجلات الإهمال؟
فاجعة مدينة فاس، التي أودت بحياة 22 شخصا إثر انهيار بنايتين سكنيتين الأسبوع الماضي، كان يفترض أن تكون جرس إنذار حقيقي، لكنها سرعان ما تحولت إلى خبر عابر، رغم أن بنايات عشوائية ومخالفة للقانون تنتشر في عدة مقاطعات، خاصة في سيدي مومن بالعاصمة الاقتصادية، حيث دقت فعاليات مدنية ناقوس الخطر، محذرة من غياب المراقبة وتواطؤ الصمت.
القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط لا يترك مجالا للتأويل، فهو يعرف المبنى الآيل للسقوط بأنه كل بناية أو منشأة يشكل انهيارها الكلي أو الجزئي خطرا على الشاغلين أو المارة أو البنايات المجاورة، سواء بسبب اختلالات بنيوية أو تشييدها على أرض غير آمنة.
ويحمل القانون المالك مسؤولية الصيانة وما يترتب عن الانهيار من أضرار، ويفرض عليه اتخاذ التدابير الاستعجالية وتجديد أو إعادة تأهيل البناية، كما يلزم رئيس الجماعة باتخاذ قرارات فورية بالتدعيم أو الهدم، خاصة في حالة الخطر الداهم، مع إمكانية المنع المؤقت أو النهائي من الولوج.
ولم يقف المشرع عند هذا الحد، بل حمّل عامل العمالة أو الإقليم المسؤولية في حال تقاعس رئيس الجماعة، مخولًا له التدخل وإحالة الملف على القضاء الاستعجالي بعد مرور سبعة أيام، كما ضمن حقوق المكترين، ومنحهم حق الإشعار بالخطر والأسبقية في الرجوع إلى المبنى بعد إصلاحه.












