المحامون يسجلون تراجعات في حق المحاكمة العادلة في مشروع قانون المسطرة الجنائية

 

خديجة بنيس: صحافية متدربة

صادق المجلس الحكومي اليوم على مشروع قانون رقم 03.23 بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، الذي أعدته وزارة العدل.

وقد قوبل هذا المشروع بانتقادات من قبل بعض المحامين، الذين أعربوا عن استيائهم من التعديلات التي شملها القانون. حيث أشاروا إلى أن هذه التعديلات لم تلبي تطلعاتهم، خاصةً في ظل تراجعها عن مبادئ المحاكمة العادلة التي نصت عليها المادة 66 من المشروع.

في هذا الصدد، عبّر محمد ألمو، المحامي بهيئة الرباط، عن خيبة أمله من الصيغة النهائية لمشروع قانون المسطرة الجنائية، قائلاً: “كنا نتمنى أن يعزز المشرع حق الدفاع من خلال تمكين المحامي من حضور جلسات الاستماع للمشتبه بهم أثناء فترة الحراسة النظرية، كما هو معمول به في الدول الغربية التي نستوحي منها تجاربنا.”

وأشار ألمو إلى أن وجود المحامي في هذه المرحلة يمكن أن يحل الإشكالية المتعلقة بالقوة الثبوتية لمحاضر الضابطة القضائية، والتي تشكل عائقًا حقيقيًا أمام تحقيق المحاكمة العادلة، حيث يمكن أن تتصرف الضابطة القضائية كحكم ومتسلط على مسار المحاكمة ونتائجها.

وعبر المحامي عن  أسفه من اقتصار حضور المحامي أثناء الاستماع فقط على حالات المشتبه بهم القاصرين أو ذوي الإعاقة، معبرًا عن استيائه من أن الفقرة الأخيرة من المادة 66 تتضمن انتهاكًا خطيرًا لحق الدفاع، مما يثير تساؤلات حول مدى احترام الحقوق والحريات في التشريعات الجديدة.

وأكد المتحدث أن هذه التشريعات تعاكس مبادئ الحقوق والحريات الأساسية، مشددًا على ضرورة معالجة هذه الثغرات لضمان تحقيق العدالة الفعلية وتعزيز حقوق الدفاع في إطار المسطرة الجنائية.

في الاتجاه ذاته، اعتبر عبد الإله تاشفين، المحامي بهيئة مراكش، أن التعديلات التي شملت مشروع قانون المسطرة الجنائية لم ترقَ إلى مستوى تطلعات المحامين. وأشار تاشفين إلى أن الجسم المهني كان قد طالب بإجراءات محددة لتعزيز مبادئ المحاكمة العادلة، من بينها تمكين المحامي من حضور جلسات الاستماع للمشتبه بهم أمام الضابطة القضائية، وتسجيل هذه الجلسات بالكاميرا لتفادي نسب أقوال لم تصدر عن المشتبه فيه.

وأكد تاشفين في تصريح لموقع “إعلام تيفي” أن حضور المحامي أثناء الاستماع إلى المشتبه فيه يعد من دعامات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في العديد من المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب. وذكر أن المحاضر في الجرائم تكون للاستئناس فقط، مما يعرض حقوق المشتبه فيه للخطر، خاصة في ظل عدم وجود محامي أثناء الاستماع إليه.

وأوضح أن تصريح المشتبه فيه بعدم صحة الأقوال المنسوبة إليه يصعب إثباته دون وجود محامي. لذا كان من المتوقع أن يتيح المشروع للمشتبه فيه حضور دفاعه أثناء الاستماع، بالإضافة إلى الاعتماد على تسجيل الكاميرات.

وأشار تاشفين إلى أن الصيغة النهائية لمشروع المسطرة الجنائية لا تتماشى مع المعايير الدولية، لاسيما في ما يتعلق بمقتضى آخر وارد في المادة 66، الذي ينص على حق المشتبه فيه في الاتصال بمحاميه عبر الهاتف لمدة لا تتجاوز 30 دقيقة  تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية، مع رفع تقرير بهذا الاتصال للنيابة العامة.

ووصف تاشفين هذا الإجراء بأنه انتهاك لسرية الاتصال بين المحامي وموكله، مؤكدًا أن هذه السرية ضرورية لضمان المحاكمة العادلة.

وأكد أن تمكين عناصر الضابطة القضائية من الاطلاع على محادثات المشتبه فيه مع محاميه يتناقض تمامًا مع مبادئ المحاكمة العادلة، مما يستدعي إعادة النظر في الصيغة الحالية للمشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى