المراوي ل”إعلام تيفي”:”الأزمة التواصلية للأحزاب ليست تقصيرا في الخطاب بل مسألة مصداقية واستمرارية”

فاطمة الزهراء أيت ناصر 

تشهد الأحزاب السياسية المغربية منذ سنوات ما يعرف بالأزمة التواصلية، وهي ظاهرة تتجلى في ضعف التأثير المباشر للخطاب السياسي على الجمهور رغم توفر الأحزاب على وسائلها الإعلامية الخاصة، فبالرغم من وجود صفحات رسمية ومواقع إلكترونية ووسائل تواصل للقيادات الحزبية، يبقى التواصل مع المواطنين محدود التأثير، وفق خبراء السياسة.

ويؤكد الباحث في العلوم السياسية، بلال المراوي، أن الأزمة لا تعود بالأساس إلى قصور في الخطاب نفسه، بل إلى مجموعة من الشروط الضرورية لجعل هذا الخطاب، مؤثرا من أبرزها الصدق والمكاشفة، ودعم الخطاب بالمعطيات الدقيقة، والتركيز على الصالح العام، بالإضافة إلى نزاهة صاحب الخطاب بعيدا عن أي شبهات قد تثير اللغط.

واعتبر الباحث، ل”إعلام تيفي” أن أن كل حزب يمتلك وسائله الإعلامية الخاصة ونوافذه التواصلية، سواء عبر صفحاتها الرسمية أو صفحات قيادييها، ما يتيح لها التعبير بحرية عن تصوراتها.
وأشار المراوي إلى أن الحديث عن قصور في هذا المجال ليس دقيقا عمليا، موضحا أن الفارق يكمن في شروط توظيف الخطاب السياسي ليكون مؤثرا لدى المتلقي.

كما شدد على أن صاحب الخطاب يجب أن يكون نزيها، بعيدا عن أي شبهات قد تثير اللغط، وأن يكون التواصل مستمرا وغير ظرفي، لا يقتصر على الفترة التي تسبق الانتخابات فقط.
وأكد الباحث أن نجاح التواصل السياسي يتطلب كذلك مناخا ديمقراطيا سليما يضمن للفاعل الحزبي حرية التعبير عن تصوراته، بما يعزز مصداقية الأحزاب ويقوي العلاقة بينها وبين الناخبين.

ويرى متابعون أن ضعف الهيكلة التنظيمية للحزب وغياب ثقافة التواصل المنتظم يلعبان دورا رئيسيا في هذه الأزمة فالأحزاب غالبا ما تتفاعل مع الجمهور بشكل ظرفي، مما يضعف أثر خطابها ويجعل الرسائل السياسية أقل قدرة على الوصول إلى المتلقي بطريقة مقنعة، إضافة إلى ذلك، تبرز أهمية المناخ الديمقراطي السليم الذي يضمن للفاعل الحزبي حرية التعبير عن رؤيته وبرامجه، بما يعزز الثقة والمصداقية بين الأحزاب والمواطنين.

من جهة أخرى، يشير خبراء إلى أن تحولات الإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي تفرض على الأحزاب تطوير استراتيجيات تواصل حديثة ومتعددة القنوات، تتجاوز مجرد التواجد الرقمي إلى تفاعل مستمر مع الجمهور وتحليل مستجداته وتوقع اهتماماته، فغياب هذا التفاعل يجعل الأحزاب تبدو غير متصلة بالواقع اليومي للمواطن، ويزيد من فجوة الثقة بين الطرفين.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى