المعارضة تنتقد تفاؤل الحكومة: توقعات مشروع قانون المالية 2026 مبالغ فيها

حسين العياشي
شهدت جلسة مجلس المستشارين، التي ناقشت مشروع قانون المالية لسنة 2026، تبادلًا حيويًا للآراء، حيث قدمت المعارضة قراءة أكثر حذرًا وتحليلًا نقديًا للمشروع، مركزة على ضرورة قياس قدرة الحكومة على الوفاء بتعهداتها في ظل ظروف اقتصادية غير مستقرة. وفي الوقت الذي رحّبت فيه فريق الأغلبية بمشروع القانون باعتباره أداة اجتماعية عميقة، رأت المعارضة أن الأرقام والتوقعات المقدمة، مثل نسبة نمو 4.5% وتضخم منخفض بنسبة 2%، تعتبر طموحة للغاية في ظل الوضع الاقتصادي الهش.
المعارضة أكدت أن مشروع قانون المالية يجب أن يكون اختبارًا لجدية الحكومة في تنفيذ التزاماتها، موجهة انتقادات حادة بشأن التوقعات الاقتصادية التي تعتبرها غير واقعية. كما أشارت إلى أن هناك حاجة ملحة لتحسين العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد المالية، خاصة في المناطق النائية والمحرومة، مع ضرورة إعادة توجيه السياسات المالية نحو تحقيق توازن أفضل بين التنمية الاقتصادية والاستثمار في القطاعات الاجتماعية الحيوية.
وطالبت المعارضة بإجراء إصلاحات شاملة في النظام الضريبي، بما في ذلك إعادة النظر في قانون الضرائب والجمارك، مؤكدين على أن هذه الإصلاحات يجب أن تستهدف تحقيق نظام ضريبي أكثر عدلاً وشفافية، قادر على توفير موارد مستدامة للدولة دون تحميل المواطن العبء الأكبر. كما شددت على ضرورة تسريع الإصلاحات المتعلقة بالأجور والمعاشات، لضمان تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.
من جانب آخر، دعت المعارضة إلى تعزيز دعم القطاع الخاص، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه تحديات كبيرة في الحصول على التمويل الكافي. وطالبت بتقديم حلول عاجلة للمشاكل التي تعترض الشركات، خصوصًا في ظل تزايد حالات الإفلاس في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية والمحلية.
في إطار هذا النقاش، لم تغفل المعارضة دور الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، الذي أشار إلى أن إصلاح النظام الضريبي يبقى من الأدوات الأساسية لتحسين قدرة الشركات المغربية على المنافسة، لكن المعارضة أكدت على ضرورة أن يواكب هذا الإصلاح تحولات اقتصادية اجتماعية تساعد في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتخفف من أعباء القطاع الخاص.
بالمجمل، كانت المعارضة تركز على ضرورة إجراء تغييرات جوهرية في السياسات المالية والاقتصادية، لتعزيز العدالة الاجتماعية وتحقيق النمو المستدام دون التأثير على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.





