المعاشي يكشف أسرار تدبير الاستقالات وحماية الاستقرار المهني

حسين العياشي

على الرغم من بساطتها الظاهرية، تمثل الاستقالة إحدى أكثر اللحظات حساسية داخل علاقة الشغل، وفق ما شدد عليه ذ.محمد المعاشي، الباحث والخبير في تشريع الشغل والعلاقات المهنية. ففي حديثه أمام طلبة الماستر والدكتوراه والأساتذة والمهنيين، أوضح المعاشي أن هذه اللحظة تمتحن في العمق حرية الإرادة، وتوازن الحقوق والواجبات، كما تكشف مستوى نضج تدبير الموارد البشرية داخل المؤسسة.

ولفت إلى أن معظم نزاعات الشغل لا تنشأ بالضرورة عن خرق صريح للقانون، بقدر ما تنتج عن سوء تدبير مرحلة إنهاء العلاقة المهنية، أو غياب مساطر واضحة، أو ضعف في التوثيق، ما يفتح المجال أمام التأويل والنزاع. وأضاف أن الاستقالة التي تُفرض على الأجير تحت أي ضغط نفسي أو تنظيمي، سواء كان مباشرًا أو غير معلن، تفقد شرعيتها القانونية، وقد يتدخل القضاء لإعادة تصنيفها كفصل تعسفي مقنّع، مع ما يترتب عن ذلك من آثار وتعويضات، ما يجعل احترام إرادة الأجير محورًا أساسيًا في أي إدارة ناجحة للموارد البشرية.

وأكد المعاشي أن التوازن يظل القاعدة الذهبية في أي نزاع شغلي. فبينما يحمي القانون حقوق الأجير، يجب ألا تهمل حقوق المقاولة التي قد تتضرر من استقالة مفاجئة أو غير مبررة تُخل بالتوازن التنظيمي أو تلحق بها أضرار فعلية. ومن هنا، برز دور إدارة الموارد البشرية كخط الدفاع الأول، ليس فقط لتقنين الإجراءات، بل لضمان انتقال العلاقة المهنية من حالة إنهاء روتينية إلى حالة مُدارة بعناية تقلل النزاعات وتكفل استقرار المؤسسة.

في جانب آخر من مداخلته، شدد المعاشي على أهمية التوثيق المنهجي وتطبيق مساطر واضحة تحمي الطرفين. فالتخطيط المسبق لكل مرحلة من مراحل الاستقالة، وإرساء آليات حكامة فعالة، يمكن أن يحول لحظة دقيقة وشديدة الحساسية إلى تجربة متوازنة، تحفظ حقوق الأجير وتحمي مصالح المؤسسة في الوقت ذاته.

واختتم المعاشي بالقول إن نجاح أي مؤسسة في تدبير الاستقالات ليس مجرد مسألة قانونية، بل اختبار لقدرتها على الجمع بين الإنسانية والتنظيم، بين حرية الفرد والتزامات الجماعة، وبين الواقع العملي للنزاع والقانون الذي ينظمه، مؤكّدًا أن التوازن في هذه المرحلة هو مفتاح الاستقرار المهني ورافعة للحوكمة الرشيدة داخل المقاولات المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى