المغرب بوابة الإكوادور نحو إفريقيا: اتفاق جديد يفتح أسواقاً وشراكات واعدة

حسين العياشي

يخطو التعاون الاقتصادي بين المغرب والإكوادور خطوة جديدة إلى الأمام، بعد توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد المصدّرين الإكوادوريين والاتحاد العام لمقاولات المغرب، في مسعى عملي لفتح السوق المغربية أمام المنتجات الإكوادورية، وفي الوقت نفسه تحفيز الاستثمارات والشراكات الثنائية بين فاعلي القطاع الخاص في البلدين.

الاتفاق، الذي تراهن عليه الأوساط الاقتصادية في كيتو باعتباره بوابة فعلية نحو إفريقيا، يمنح زخماً خاصاً للمقاولات الصغرى والمتوسطة الباحثة عن منافذ تصدير جديدة خارج الأسواق التقليدية. ووفق ما عبّر عنه المسؤولون عن اتحاد المصدّرين، فإن المذكرة لا تقتصر على تسهيل ولوج السلع الإكوادورية إلى المغرب، بل تفتح أيضاً المجال أمام استقطاب الخبرات والتقنيات ورؤوس الأموال المغربية نحو قطاعات إنتاجية حيوية داخل الاقتصاد الإكوادوري، في مقاربة تقوم على تبادل المنافع بدل الاكتفاء بعلاقات تجارية تقليدية.

وفي صلب هذا التوجه، ينص الاتفاق على إحداث مجلس أعمال مغربي–إكوادوري، يُفترض أن يتحول إلى منصة دائمة للتواصل بين رجال الأعمال، وتنسيق المبادرات المشتركة، وإطلاق بعثات اقتصادية متبادلة، وتنظيم ورشات متخصصة، إلى جانب المشاركة في المعارض والملتقيات القطاعية. وهو ما يعكس إرادة الطرفين في الانتقال من مستوى التصريحات إلى منطق المشاريع الملموسة والفرص القابلة للتنفيذ.

وتعزيزاً لهذا المسار، يُرتقب أن يقوم وفد اقتصادي إكوادوري بزيارة للمغرب خلال الفترة المقبلة، بهدف التعرف عن قرب على خصوصيات السوق المحلية، وفهم أنماط الاستهلاك، ومتطلبات التوزيع، بما يسمح بمواءمة المنتجات الإكوادورية مع انتظارات المستهلك المغربي ومعايير السوق الإقليمية التي يخاطبها المغرب بحكم موقعه الجغرافي واتفاقياته التجارية.

حفل التوقيع لم يكن حدثاً بروتوكولياً معزولاً، بل جرى بحضور وزيرة الخارجية والتنقل البشري بالإكوادور، التي شددت على التزام حكومتها بمواكبة المبادرات التي يقودها القطاع الخاص لتعزيز الصادرات وتنويع الشركاء التجاريين، في سياق دولي يتسم بتقلب سلاسل التوريد واشتداد المنافسة على الأسواق.

وبالنسبة لاتحاد المصدّرين الإكوادوريين، فإن الاتفاق مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب يُعد بمثابة فتح لجبهة اقتصادية جديدة في القارة الإفريقية، التي لم تحظَ سابقاً بما يكفي من الاهتمام ضمن الاستراتيجية التصديرية للبلاد. ويجري التعويل على المغرب باعتباره منصة لوجستية وتجارية قادرة على تسهيل وصول المنتجات الإكوادورية، التقليدية منها وغير التقليدية، إلى أسواق شمال إفريقيا وربما إلى أبعد من ذلك.

في المحصلة، لا يقتصر هذا التقارب على تبادل السلع، بل يعكس توجهاً متدرجاً نحو بناء جسور استثمارية وصناعية، قد تمنح العلاقات المغربية–الإكوادورية بعداً اقتصادياً أكثر عمقاً واستدامة، إذا ما نجحت الآليات المحدثة في تحويل النوايا المعلنة إلى شراكات فعلية على أرض الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى