المغرب في قلب شراكة جديدة بين إفريقيا وشرق المتوسط لمواجهة الأزمات الصحية

حسين العياشي

شهدت الرباط ميلاد شبكة إقليمية في مجال الاستجابة للأزمات الصحية، جمعت بين منظمة الصحة العالمية (OMS)، المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC Africa) والمملكة المغربية. المبادرة، تهدف إلى إرساء تحالف عابر للحدود قادر على التنبؤ بالأزمات الصحية ومواجهتها بكفاءة، مع تعزيز الأمن الصحي العالمي.

على مدى ثلاثة أيام، اجتمع وزراء ونواب وزراء ومسؤولون رفيعو المستوى من وزارات الصحة إلى جانب شركاء دوليين، لإطلاق “شبكة قادة الطوارئ الصحية لإفريقيا وشرق المتوسط”. ويُنتظر أن تُتوَّج اللقاءات باعتماد “إعلان الرباط”، الذي يلزم الدول المشاركة بتعزيز الثقة المتبادلة، وتكريس التضامن، وتسريع التعاون العابر للحدود.

المديرة الإقليمية للـOMS بشرق المتوسط، الدكتورة حنان بلخي، شددت على أن التحديات الصحية لا تعترف بالحدود، قائلة: «عندما تتجاوز الأزمات الحدود، يجب أن تكون استجابتنا عابرة لها أيضًا، بروح من الشفافية والتنسيق والعمل المشترك».

من جانبه، أكد الدكتور راجي تاجودين، المدير العام المساعد بالنيابة لـCDC Africa، أن نجاح هذا المشروع رهين بقيادة جماعية مسؤولة: «لقد أثبتنا، عبر آلية الدعم القاري لإدارة الحوادث، أن العمل الموحد قادر على التصدي لأوبئة مثل “Mpox”. لكن العنصر الحاسم في أي طارئ يظل هو القيادة والتضامن».

بصفته بلدًا مضيفًا ومبادرًا، استثمر المغرب هذا الحدث ليعرض تجربته في مواجهة الأزمات الصحية. وزير الصحة والحماية الاجتماعية، البروفيسور أمين طراوري، شدد على أن المملكة حولت التحديات الصحية الكبرى، وفي مقدمتها جائحة كوفيد-19، إلى دروس في الصمود ومحفزات لتعزيز التضامن. وقال: «لا يمكن لأي دولة أن تواجه التحديات بمفردها، والأمن الصحي المستدام يمر حتمًا عبر المسؤولية المشتركة».

أما المدير الإقليمي للـOMS في إفريقيا، الدكتور محمد يعقوب جنابي، فقد لفت إلى أن القارتين تواجهان “أعقد الأزمات الصحية عالميًا”، معتبرًا أن هذا التحالف الجديد سيجعل الاستجابات أسرع وأكثر فعالية، وبالتالي ينقذ الأرواح.

شبكة الرباط ليست مبادرة منعزلة، بل تمثل لبنة أساسية ضمن “الفيلق العالمي للطوارئ الصحية” (GHEC)، الذي أُطلق في مايو 2023 بدعم من مؤسسة بيل غيتس. الهدف: تعزيز الكفاءات البشرية لمواجهة الطوارئ الصحية، وربط المناطق المتأثرة بالأنظمة العالمية للاستجابة.

بهذا، يضع المغرب نفسه في صدارة جسر استراتيجي يربط إفريقيا بشرق المتوسط، ويدفع نحو مأسسة التعاون الدولي في مواجهة الأزمات الصحية، حيث تتحول الثقة والتضامن إلى معيار عالمي جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى