المغرب في نادي النمو السريع للثروات العائلية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

حسين العياشي

كشف تصنيف حديث لمجلة “Forbes Middle East” عن حضور مغربي لافت ضمن قائمة تضم سبع عائلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجلت أسرع وتيرة نمو في ثرواتها خلال الأشهر العشرة الأخيرة، حيث برز اسما عائلتي عثمان بنجلون وعزيز أخنوش ضمن هذه الدائرة الضيقة التي استفادت من تحولات اقتصادية واستثمارات وُصفت بالاستراتيجية، في سياق إقليمي ودولي يتسم باضطرابات جيوسياسية متصاعدة.

ووفق التقرير، الذي رصد تطور الثروات ما بين 7 مارس 2025 و22 يناير 2026، فإن عدداً محدوداً من العائلات الثرية في المنطقة استطاع تحقيق قفزات مالية ملموسة، كان من بينها العائلتان المغربيتان. فقد سجل عثمان بنجلون وعائلته ثالث أعلى معدل نمو في الثروة على مستوى منطقة “MENA” خلال هذه الفترة، بزيادة قُدّرت بنحو 300 مليون دولار، مدفوعة أساساً بارتفاع قيمة سهم مجموعته بنسبة 9,5 في المائة، ليستقر عند 20,6 دولاراً للسهم الواحد في 22 يناير 2026.

وتذكّر فوربس بأن بنجلون، الذي يتصدر قائمة أثرياء المغرب، يرأس مجموعة “Bank of Africa – BMCE”، وهي مؤسسة مالية ذات انتشار واسع في 32 دولة، من بينها 20 دولة إفريقية، وتشغّل إلى حدود نهاية يونيو 2025 نحو 15 ألف مستخدم، وتخدم ما يقارب 6,6 ملايين زبون، ما يعكس وزنها القاري ودورها في دعم توسع المجموعة واستقرار أدائها المالي.

في المقابل، حلّت عائلة عزيز أخنوش بدورها ضمن العائلات التي حققت نمواً ملحوظاً في ثرواتها خلال الفترة نفسها، إذ ارتفعت ثروة العائلة بنحو 100 مليون دولار لتبلغ 1,6 مليار دولار في 22 يناير 2026. ويُعد أخنوش المساهم الرئيسي في “Akwa Group”، وهو تكتل اقتصادي ينشط في مجالات الطاقة والكيماويات، خصوصاً عبر شركتي “Afriquia Gaz” و”Maghreb Oxygène” المدرجتين في البورصة.

غير أن التقرير أشار في المقابل إلى أن هذا النمو في الثروة لم يكن نتيجة أداء إيجابي لأسهم الشركتين خلال الفترة ذاتها، إذ تراجع سهم “Afriquia Gaz” بنسبة 8 في المائة ليستقر عند 406,1 دولارات، كما انخفض سهم “Maghreb Oxygène” بنسبة 7,8 في المائة إلى 40,4 دولارات في التاريخ نفسه، ما يعكس تبايناً بين تطور القيمة الإجمالية للثروة وأداء بعض الأصول المدرجة في السوق.

وعلى مستوى الترتيب العام، تصدرت عائلة آل ثاني القطرية القائمة بزيادة في الثروة بلغت 1,4 مليار دولار لترتفع إلى 7,2 مليارات دولار، تلتها عائلة ميقاتي اللبنانية التي حققت نمواً قدره 1,2 مليار دولار لتصل ثروتها إلى 7,4 مليارات دولار. وجاءت عائلة الحريري في المرتبة الرابعة مباشرة بعد عائلة بنجلون، بزيادة قدرها 200 مليون دولار رفعت مجموع ثروتها إلى 4,8 مليارات دولار خلال عشرة أشهر.

أما المرتبة الخامسة، فقد تقاسمتها عائلة أخنوش مع العائلتين الإماراتيتين آل فطيم وآل غرير، حيث بلغت ثروة الأولى 1,6 مليار دولار، بينما وصلت ثروة آل فطيم إلى 4,8 مليارات دولار وآل غرير إلى 4,7 مليارات دولار، بعد زيادات متقاربة قدرها 100 مليون دولار لكل واحدة منها خلال الفترة نفسها.

ويعكس هذا التصنيف، بحسب فوربس، دينامية متباينة في مسار الثروات العائلية الكبرى بالمنطقة، حيث تواصل بعض المجموعات تعزيز مواقعها عبر استثمارات طويلة الأمد وانتشار إقليمي، في حين تظل أخرى رهينة لتقلبات الأسواق وأداء القطاعات التي تنشط فيها، وسط مشهد اقتصادي إقليمي سريع التحول وتحديات دولية متزايدة التأثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى