المغرب وفيتنام يعززان شراكتهما الإستراتيجية: من التعاون البرلماني إلى منصة اقتصادية نحو إفريقيا وآسيا

حسين العياشي
شهدت العاصمة الرباط، دينامية دبلوماسية لافتة، على خلفية الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمعية الوطنية لجمهورية فيتنام الاشتراكية، تران تان مان، إلى المملكة المغربية، رفقة وفد برلماني رفيع المستوى، وذلك في الفترة الممتدة من 24 إلى 27 يوليوز.
وجاءت هذه الزيارة، التي تُعد من أبرز محطات التعاون البرلماني بين البلدين، لتكرس متانة العلاقات السياسية والدبلوماسية التي تجمع الرباط وهانوي منذ عقود، وتفتح آفاقاً جديدة لتطوير الشراكة الثنائية، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستراتيجية.
في أولى محطاته، التقى تران تان مان، مع رئيس مجلس النواب المغربي، رشيد الطالبي العلمي، فور وصوله إلى مطار الرباط-سلا، حيث أُقيم له استقبال رسمي يعكس عمق العلاقات بين المؤسستين التشريعيتين. وتناول اللقاء آفاق توسيع التعاون البرلماني، وتفعيل اتفاقية التعاون الموقعة بين المؤسستين منذ سنة 2017، مع التأكيد على تبادل الخبرات وتعزيز الحوار المؤسساتي في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم الموالي، الجمعة 25 يوليوز، استُقبل رئيس الجمعية الوطنية الفيتنامية من طرف رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في لقاء رفيع المستوىن شكّل مناسبة لاستعراض إمكانيات تعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وركز الطرفان على الرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى تعزيز الشراكة جنوب-جنوب، حيث عبّر رئيس الحكومة عن رغبة المغرب في أن يُشكّل منصة استراتيجية للاستثمارات الفيتنامية نحو القارة الإفريقية، بحكم موقعه الجغرافي، واتفاقياته التجارية الواسعة، وبنيته التحتية المتطورة.
في المقابل، أكد تران تان مان استعداد بلاده للعب دور همزة وصل بين المغرب ودول رابطة آسيان التي تمثل سوقاً واعدة تضم أكثر من 600 مليون مستهلك، مشدداً على أن زيارته تروم أيضاً ترسيخ الدبلوماسية البرلمانية، ودفع عجلة التعاون الاقتصادي بين الرباط وهانوي إلى مستوى يوازي متانة العلاقات السياسية والدبلوماسية القائمة.
وتندرج هذه الزيارة في سياق تطور ملحوظ يعرفه التعاون الثنائي بين المغرب وفيتنام، لا سيما منذ سنة 2004، حيث شهد التبادل التجاري بين البلدين نمواً سنوياً متواصلاً بنسبة تراوحت بين 13 و14%، منتقلاً من 169 مليون دولار سنة 2017 إلى أزيد من 300 مليون دولار في 2024.
ويشمل هذا التبادل صادرات فيتنامية نحو المغرب من المنتجات الإلكترونية، النسيج، القهوة، والتوابل، مقابل واردات من المملكة تشمل الأسمدة والأعلاف الحيوانية.
كما تم خلال هذه اللقاءات التأكيد على أهمية البناء على التجارب الناجحة في البلدين، سواء في مجال التحول الاقتصادي أو التنمية المستدامة، مع الدعوة إلى تنظيم منتديات اقتصادية مشتركة، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل مجالات التعليم العالي، الطاقات المتجددة، النقل، والصناعة.
وهكذا، تعكس زيارة رئيس الجمعية الوطنية الفيتنامية إلى المغرب ليس فقط حرص البلدين على تعزيز التعاون البرلماني، بل أيضاً رغبتهما الصريحة في بناء شراكة استراتيجية ذات بُعد إقليمي ودولي، تُعزز مكانة المغرب كبوابة لإفريقيا، وفيتنام كمنصة للولوج إلى جنوب شرق آسيا، في أفق تحالف متوازن يقوم على تقاسم المصالح والتكامل التنموي.





