المنظمة الديمقراطية للشغل تنتقد حصيلة الحكومة الاجتماعية لسنة 2025

إعلام تيفي ـ بلاغ
في بلاغ مطول وحاد اللهجة، قدمت المنظمة الديمقراطية للشغل تقييما نقديا للحصيلة الاجتماعية لسنة 2025، مع استشراف آفاق سنة 2026 في ضوء مستجدات قانون المالية والنظام الضريبي، معتبرة أن المغرب يعيش مفارقة واضحة بين ضخامة المشاريع المهيكلة المعلن عنها، واستمرار التدهور الاجتماعي والاقتصادي الذي يطال فئات واسعة من المواطنين.
وأكدت المنظمة أن سنة 2025، باعتبارها محطة حاسمة قبل الاستحقاقات الانتخابية، كشفت عن تناقض بنيوي في تدبير الشأن العام؛ فبينما نجحت الحكومة في إطلاق أوراش كبرى في مجالات الصناعة، الطاقات المتجددة، البنيات التحتية، الصحة، الرقمنة، والرياضة، أخفقت – بحسب البلاغ – في تحويل هذه الإنجازات إلى تحسين ملموس في مستوى عيش المواطنين، حيث ظلت القدرة الشرائية متآكلة، والحريات متراجعة، وجودة الخدمات الأساسية محل انتقاد واسع.
وسجل البلاغ، استنادا إلى معطيات رسمية وتقارير وطنية ودولية، أن سوق الشغل بات يشكل قنبلة اجتماعية موقوتة، مع بلوغ معدل البطالة حوالي 13%، وارتفاعها بشكل صادم في صفوف الشباب وحاملي الشهادات العليا، خاصة النساء.
واعتبرت المنظمة أن برامج التشغيل الحكومية لم تتجاوز منطق المسكنات الظرفية، في ظل عودة أغلب المستفيدين إلى البطالة، وتزايد إفلاس المقاولات الصغرى والمتوسطة، ما أدى إلى فقدان مئات الآلاف من مناصب الشغل، إلى جانب استمرار توسع القطاع غير المهيكل.
وفي ما يخص الفقر والهشاشة الاجتماعية، أشار البلاغ إلى أن ملايين المغاربة ما زالوا يعيشون الفقر المتعدد الأبعاد، خاصة في العالم القروي والمناطق الجبلية، بفعل غلاء المعيشة، ضعف البنيات التحتية، وتوالي سنوات الجفاف.
واعتبرت المنظمة أن التراجع “الرسمي” لمعدل التضخم لا يعكس الواقع، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار المواد الغذائية الأساسية، ما جعل أزيد من 80% من الأسر تشعر بتدهور أوضاعها المعيشية.
أما بخصوص الأجور والدعم الاجتماعي، فانتقدت المنظمة محدودية الزيادات في الحد الأدنى للأجور، واعتبرت أن الدعم المباشر للأسر الفقيرة يظل غير كافٍ لتغطية الحاجيات الأساسية، في سياق يتسم بغياب المراقبة الفعالة للأسعار وهيمنة الوسطاء والاحتكار.
كما دق البلاغ ناقوس الخطر بخصوص وضعية المتقاعدين والمسنين، حيث يعيش ملايين كبار السن دون معاش أو بتقاعد هزيل، في ظل ارتفاع تكاليف العلاج وضعف التغطية الصحية، محذراً من إصلاحات مقياسية ترقيعية تتم على حساب الأجراء والمتقاعدين.
وسلط البلاغ الضوء أيضا على اختلالات ورش الحماية الاجتماعية، معتبرا أن السجل الاجتماعي الموحد تحول، في كثير من الحالات، إلى أداة إقصاء رقمي حرمت آلاف الأسر من الدعم، بسبب معايير غير منصفة. كما انتقد فوضى تدبير الرعاية الاجتماعية والخدمات الأساسية، خاصة التعليم والصحة والسكن، حيث تستمر الفجوة بين الكم والكيف، رغم الارتفاع الكبير في الميزانيات المرصودة.
وفي محور لافت، ربطت المنظمة بين الفساد وتباطؤ التنمية، مشيرة إلى تراجع ترتيب المغرب في مؤشر الشفافية الدولية، والخسائر الاقتصادية الكبيرة الناتجة عن الريع وسوء الحكامة، معتبرة أن الفساد يقوض الثقة، ويعمق الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويهدد أهداف التنمية المستدامة.
وعلى مستوى الحريات، نبه البلاغ إلى تراجع الحقوق النقابية وحرية التعبير، بفعل قوانين مقيدة للإضراب والعمل النقابي، وما وصفه بتضييق ينعكس سلبا على الحوار الاجتماعي والاستقرار المجتمعي.
وبخصوص قانون المالية لسنة 2026، اعتبرت المنظمة أنه يواجه معادلة صعبة بين خفض العجز وضغوط المديونية من جهة، والاستجابة للحاجيات الاجتماعية من جهة أخرى، منتقدة الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة وتقليص الدعم، مقابل إعفاءات وصفتها بغير العادلة اجتماعياً.
وفي مقابل هذا التشخيص، طرحت المنظمة الديمقراطية للشغل رؤية بديلة للخروج من الأزمة، تقوم على أنسنة السياسات الاجتماعية، ورفع الحد الأدنى للمعاش والدعم المباشر، وإصلاح جذري لمنظومة الأجور، وتشديد الرقابة على الأسعار والاحتكار، والاستثمار في الخدمات العمومية، إلى جانب محاربة الفساد، ومأسسة حوار اجتماعي حقيقي، وضمان الحريات النقابية.
وخلص البلاغ إلى أن نجاح سنة 2026 لا يجب أن يقاس بالأرقام الماكرو-اقتصادية فقط، بل بمدى تحسين كرامة المواطن وجودة حياته، مؤكداً أن الانتقال من تدبير تقني للأزمات إلى حل سياسي شامل يظل شرطاً أساسياً لتحقيق تنمية عادلة ومستدامة.





