النفط الروسي يغزو خزانات المغرب: واردات تتخطى المليون طن

حسين العياشي

منذ أن فرض الاتحاد الأوروبي، في فبراير 2030، حظراً على النفط الروسي في سياق الحرب الروسية–الأوكرانية، انفتحت أمام موسكو أسواق بديلة لتعويض خسارتها الكبرى في القارة العجوز. وإذا كان بعض البلدان الآسيوية قد شكلت الوجهة الأولى لهذه التدفقات، فإن شمال إفريقيا – والمغرب خصوصاً – أصبح لاعباً صاعداً في خريطة الطاقة الجديدة.

وفق معطيات موقع “Inco”، استورد المغرب لوحده حوالي 188 ألف طن من المنتجات البترولية الروسية، أي بزيادة تفوق 50 ألف طن مقارنة مع يوليوز من العام نفسه. هذا التحول جعل من ميناء طنجة المتوسط – الذي يحتكر ثلث قدرات التخزين الوطنية – منصة إقليمية مرشحة للعب دور محوري في التوزيع نحو غرب إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط.

الدكتور محمد بادين الياطيّوي، أستاذ الجيوسياسة بالإمارات، يصف هذه الدينامية بكونها فرصة لتأمين السوق الداخلي المغربي، وفي الوقت نفسه تطوير وظيفة إعادة التوزيع نحو إفريقيا جنوب الصحراء.

من أبرز ملامح هذا الانخراط المغربي في تجارة الطاقة العالمية، إطلاق روسيا نقطة جديدة للتفريغ العائم قبالة السواحل المغربية، حيث استقبل الناقلة العملاقة “VLCC Rolin” شحنة من الخام الأورالي عبر ناقلة أصغر عند سواحل الناظور. هذه التقنية تسمح بتقليص كلفة النقل لمسافات طويلة، لكنها أثارت مخاوف إسبانية وأوروبية، دفعت مدريد إلى تشديد الرقابة بعد أن كانت العمليات تتم سابقاً قرب سبتة.

بحسب بيانات “Vortexa”، بلغت واردات المغرب من الغازوال الروسي منذ مطلع 2025 أكثر من مليون طن، أي ربع إجمالي وارداته من هذا المنتج. للمقارنة، لم تتعد حصة روسيا سنة 2024 سوى 9% من السوق المغربية. في المقابل، صارت صادرات المغرب من الديزل إلى إسبانيا بين مارس وأبريل 2025 تقارب 123 ألف طن، أي أكثر من مجموع السنوات الأربع السابقة، ما غذى الشكوك حول إعادة تصدير شحنات روسية عبر المغرب.

الاستفادة الاقتصادية واضحة: ثمن الطن من المنتجات الروسية استقر عند حوالي 9.522 درهماً (916 دولاراً)، مقابل 10.138 درهماً (975 دولاراً) من مزودين آخرين، بفارق يخفف أعباء صندوق الدعم ويقلص الضغوط التضخمية. لكن الربح الاقتصادي يوازيه تحدٍ دبلوماسي، إذ يجد المغرب نفسه في موقع وسط بين الغرب وروسيا.
الباحث ياسين الياطيّوي يؤكد أن «المملكة لا تلتزم بإجراءات حظر مطلق، ما يمنحها مرونة للتفاوض وفق الظرفية، مع الحرص على تفادي العقوبات الثانوية وضمان أمنها الطاقي».

بين تأمين التزود بأسعار تفضيلية، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطوير دور المنصة اللوجستية عبر طنجة المتوسط والمحمدية، ينجح المغرب في استغلال «الفراغ الأوروبي» لصالحه. لكنه في المقابل يدخل منطقة رمادية معقدة: الاستفادة من النفط الروسي الرخيص دون خسارة ثقة شركائه الأوروبيين.
في كل الحالات، يظهر أن المملكة تمكنت من تحويل ظرفية العقوبات إلى فرصة استراتيجية، تعزز مكانتها في السوق الإقليمية للطاقة، وتفتح لها أوراق ضغط إضافية في لعبة الدبلوماسية الاقتصادية داخل إفريقيا وأوروبا على السواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى