النقل المدرسي بتارودانت تحت الضغط: تأخر متكرر يهدد التحصيل الدراسي

حسين العياشي
مع انبلاج فجر كل يوم اثنين، تتشكل على جنبات الطريق الرابطة بين دواوير سيدي أحمد وأولاد عيسى وأداوكيلال وسيدي عبد الله واسعيد وأيت أكاس لوحة صامتة لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها تختزل معاناة أسبوع كامل. هناك، عند محطات الانتظار البسيطة، يقف التلاميذ والطلبة بحقائبهم الثقيلة وأعينهم نصف المفتوحة، في سباق غير متكافئ مع الزمن. وجهتهم مدينة تارودانت، غير أن الطريق إليها لا تُقاس بالكيلومترات فحسب، بل بما تفرضه من اختبار مبكر للإرادة والصبر.
معطيات استقاها موقع “إعلام تيفي” من فعاليات جمعوية محلية وأولياء أمور تكشف أن الحافلات التي تؤمّن هذا الخط تعاني خصاصاً ملحوظاً، يتفاقم مطلع كل أسبوع مع تزايد أعداد الوافدين من الدواوير نحو المؤسسات التعليمية بالمدينة. وتؤكد المصادر أن عدد الرحلات الأسبوعية لا يواكب حجم الطلب المتنامي، ما يفرز اكتظاظاً متكرراً ويجعل ضمان نقل جميع التلاميذ في التوقيت المناسب مهمة شبه مستحيلة.
في هذا المشهد المتكرر، يجد بعض التلاميذ أنفسهم مضطرين إلى انتظار حافلة لاحقة، أو السفر في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من الراحة. والنتيجة وصول متأخر عن الحصص الأولى، وتأخر يتخذ طابعاً شبه دوري كل يوم اثنين، وفق ما أفادت به مصادر تربوية من داخل مؤسسات تعليمية بتارودانت، التي سجلت بالفعل حالات متكررة في صفوف القادمين من هذه الجماعات. تأخر لا يبدو عارضاً، بل أصبح سمة لبداية أسبوع دراسي مثقل بالارتباك.
غير أن الأثر لا يتوقف عند حدود الإرهاق الجسدي؛ فالتأخر المتكرر والغياب الجزئي عن بعض الحصص الأساسية، خاصة في المواد التي تقوم على التراكم المعرفي، ينعكسان مباشرة على تركيز التلميذ ومردوديته داخل الفصل، بحسب إفادات أطر تربوية. ويضاف إلى ذلك ضغط نفسي يرافق انطلاقة الأسبوع، يحوّل صباح الاثنين من لحظة حماس وتجدد إلى عبء يسبق الدخول إلى القسم، ويؤثر في الدافعية والثقة بالنفس.
وترى مصادر منتخبة بجماعات مجاورة أن الإشكال يتجاوز مجرد خلل تقني في تدبير خط نقل، ليرتبط بإكراهات بنيوية تعاني منها الجماعات القروية، في مقدمتها محدودية الموارد المالية وارتفاع كلفة تشغيل وصيانة الحافلات. ومع ذلك، تعتبر المصادر نفسها أن تعزيز أسطول النقل المدرسي، ولو عبر برمجة رحلات إضافية استثنائية مطلع الأسبوع، يظل إجراء عملياً قابلاً للتنفيذ إذا ما تم في إطار تنسيق محكم بين الجماعات المعنية.
من جهتها، دعت فعاليات جمعوية إلى إرساء شراكات أوسع بين الجماعات الترابية والمجلس الإقليمي والجهة، بما يضمن دعماً مستداماً لمبادرات النقل المدرسي. كما شددت على ضرورة فتح قنوات حوار مباشرة مع التلاميذ والطلبة لرصد حاجياتهم الفعلية، وتكييف البرمجة الزمنية للرحلات وفق ضغط الطلب الحقيقي، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية لا تعالج أصل الإشكال.
في المحصلة، تكشف هذه التفاصيل اليومية أن أزمة النقل المدرسي في هذه الدواوير ليست مجرد صعوبة تنقل عابرة، بل عامل مؤثر في مسار تعليمي كامل. بين محطة الانتظار وباب القسم، تتحدد ملامح فرصة تعليمية قد تُصان بقرار تنظيمي محسوب، أو تُهدر بصمت إن ظل الاكتظاظ قدراً أسبوعياً يتجدد مع كل صباح اثنين.





