الهندسة البيوطبية في صلب إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب

إعلام تيفي ـ بلاغ
أضحت الهندسة البيوطبية اليوم أحد الركائز الأساسية التي يعول عليها المغرب في مسار إصلاح منظومته الصحية، باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين الطب والتكنولوجيا والتنظيم، ورافعة حقيقية لتحسين جودة الرعاية الصحية وضمان سلامة المرضى، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء منظومة صحية فعالة ومستدامة.
وفي هذا السياق، شكلت الدورة الخامسة للملتقى المغربي للهندسة البيوطبية، المنعقدة بمدينة مراكش، محطة علمية ومهنية بارزة لتسليط الضوء على الأدوار المتنامية لهذا التخصص في مواكبة الإصلاحات الصحية الكبرى التي تعرفها المملكة.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد مصطفى الأنصاري، رئيس الجمعية المغربية للهندسة البيوطبية، أن هذا الملتقى يندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز السيادة الصحية وترسيخ الحكامة الجيدة أولويات استراتيجية.
وأبرز أن الهندسة البيوطبية تشكل ركيزة أساسية لتحويل البرامج والاستثمارات العمومية إلى أثر ملموس داخل المؤسسات الصحية، بما يضمن جودة وسلامة الخدمات المقدمة للمواطن.
وأوضح الأنصاري أن الهندسة البيوطبية لم تعد وظيفة تقنية محصورة في صيانة الأجهزة، بل أصبحت فاعلاً مركزياً في التخطيط الصحي، وتدبير التجهيزات الطبية، وتحسين مردودية المؤسسات الاستشفائية، مشدداً على ضرورة تثمين الكفاءات الوطنية وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع وضع المريض في صلب كل الإصلاحات.
ويؤكد خبراء ومهنيون أن هذا التحول يبرز الدور المحوري للمهندس البيوطبي في تدبير دورة حياة المعدات الطبية، من تحديد الحاجيات والاقتناء، إلى الاستعمال الآمن والصيانة والتجديد، بما يحد من المخاطر، ويعزز سلامة المرضى، ويحسن جودة العلاجات.
كما تكتسي الهندسة البيوطبية أهمية خاصة في تعزيز الحكامة الجيدة، من خلال ترشيد النفقات العمومية، وضمان الاستغلال الأمثل للتجهيزات الطبية، وتقليص الهدر الناتج عن سوء التدبير أو غياب المواكبة التقنية.
وفي ظل التحديات المرتبطة بالسيادة الصحية، تبرز الحاجة إلى دعم التكوين والبحث العلمي والابتكار في المجال البيوطبي، وتشجيع التصنيع المحلي للأجهزة الطبية، وتعزيز الشراكات بين الجامعات، ومراكز البحث، والمؤسسات الصحية، بما يضمن استقلالية القرار الصحي واستدامة الخدمات.
ويخلص المتتبعون إلى أن إدماج الهندسة البيوطبية، كما أكد عليه مصطفى الأنصاري، في صلب السياسات العمومية الصحية، لم يعد خياراً تقنياً، بل ضرورة استراتيجية لإنجاح إصلاح المنظومة الصحية، وتحقيق العدالة المجالية، وضمان خدمات صحية آمنة وذات جودة لفائدة جميع المواطنين.





