انهيارات شفشاون… دواوير مدمرة وعزلة قروية مستمرة منذ أيام

فاطمة الزهراء ايت ناصر
شهد إقليم شفشاون، نهاية الأسبوع الماضي، واحدة من أعنف موجات الانهيارات الأرضية التي خلفت أضرارا واسعة بالبنية التحتية والمساكن، وما تزال تداعياتها مستمرة إلى حدود اليوم، في ظل عزلة قروية خانقة وانقطاع جزئي للخدمات الأساسية بعدد من الجماعات الجبلية.
وتعد جماعة تنقوب بؤرة هذه الكارثة، بعدما أدى انهيار صخري وانجرافات حادة في التربة، قادمة من منحدر جبل بوهاشم، إلى تدمير دوار أغبالو بشكل شبه كلي، وتشير المعطيات المتوفرة إلى انهيار عشرات المنازل ومسجدين، ومغادرة نحو 70 أسرة مساكنها هربا من الخطر، حيث جرى إيواء عدد من المتضررين بدار الطالب بمركز الجماعة، فيما لجأت أسر أخرى إلى منازل أقاربها. ورغم هول المشهد، لم تسجل خسائر في الأرواح، في ما وصفه السكان بالنجاة المعجزة.
ولم تتوقف الأضرار عند هذا الحد، إذ شهدت الجماعة نفسها انهيار دوار كامل يضم 32 منزلا، إلى جانب تضرر أغلب الطرق والمسالك وانجراف التربة، ما تسبب في عزل عدة دواوير وصعّب عمليات التدخل.
وفي جماعة تموروث، انهار دوار أبيار بالكامل، بينما تعرضت منازل بدوار أبوتان لانهيارات متفاوتة، مع تسجيل سقوط وانشقاقات أرضية بمناطق أصلحن وجبل العسري، أما جماعة باب برد، فقد عرفت سقوط أكثر من عشرة منازل بدواوير بورخة ومشات والعناصر وتمرزيت، إضافة إلى ظهور تشققات أرضية وصفت بالخطيرة.

الوضع لم يكن أفضل في جماعة باب تازة، حيث تسببت انهيارات التربة، خاصة بدوار تنغاية، في تضرر الطرق والمنازل وسقوط الأشجار، بينما شهدت جماعة أونان سقوط منازل بدواري أولاسن وموطي مع تسجيل انشقاقات واسعة، وفي الدردارة، جرفت السيول دوار شقورة وأدت إلى اقتطاع المسالك وعزل عدد من التجمعات السكنية.
كما سجلت انهيارات متفرقة بدائرة بني أحمد، شملت سقوط منازل بجماعات واد الملحة والمنصورة، مع قطع أغلب الطرق المؤدية إلى الدواوير. وتبرز حالة دوار تيذا الواقع بين المنصورة وتموروث كواحدة من أكثر الحالات حرجا، بعدما أصبح الوصول إليه شبه مستحيل لتقديم المساعدات.
وتكشف خريطة الأضرار عن اقتطاع المسالك بعدة جماعات، من بينها تموروث وباب برد وبني رزين وبني صالح وبني دركول وباب تازة وتنقوب والدردارة وأقشور وتلامبوط، إضافة إلى انهيار طرق في اتجاه رأس الماء بمدينة شفشاون وحي عين حوزي.
وزاد انقطاع الكهرباء والاتصالات، بما في ذلك خدمات الإنترنت لدى بعض الشبكات، من تعقيد الوضع، رغم عمل الفرق التقنية بشكل متواصل لإعادة الربط. كما شملت الخسائر انهيار جزء من مدرسة تفركيوان بجماعة بني رزين، وغمر المياه لمنازل بمنطقة لوطا بقاع أسراس، إلى جانب تسجيل أضرار أخرى متفرقة.
في المقابل، تواصل السلطات المحلية بدائرة بني أحمد، مدعومة بالأطقم التقنية ومجموعة الجماعات الترابية للتعاون، جهودا ميدانية مكثفة لفتح الطرق المقطوعة وإزالة الأوحال وفك العزلة عن المناطق المحاصرة، بينما ساهمت مديرية الفلاحة بآلياتها في إعادة فتح المسالك القروية.
وتبرز دواوير أحلوس وتاراورا ومزينش، التابعة لجماعة المنصورة، ضمن المناطق الأكثر تضررا، حيث تعيش شبه حصار جغرافي بسبب وعورة التضاريس، ويعد دوار مزينش النقطة الأشد حرجا، ما دفع ساكنته إلى إطلاق نداءات استعجالية من أجل تسريع التدخل وتوفير الإمدادات الأساسية.





