ايت طالب:”تحقيق التنمية يستوجب بناء أفراد أصحاء جسديًا ونفسيًا”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد خالد آيت الطالب، وزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق، أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب الاهتمام بالصحة كعنصر أساسي في استقرار المجتمعات، مشددًا على دور الوازع الديني في تعزيز الوعي الصحي وتوجيه الأفراد نحو سلوكيات تضمن سلامتهم الجسدية والنفسية.
جاء ذلك خلال لقاء تواصلي نظمه المجلس العلمي الأعلى، اليوم الأحد بمقره بالرباط، حيث أبرز أن الصحة ليست مجرد غياب المرض، بل تشمل السلامة الجسدية، النفسية، والاجتماعية.
وأشار آيت الطالب إلى أن الإسلام قدم منهجًا متكاملًا للحفاظ على الصحة، من خلال الدعوة إلى الطهارة والنظافة، الاعتدال في الأكل والشرب، والابتعاد عن العادات الضارة كالتدخين والخمر.
واستشهد بحديث النبي ﷺ: “تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء”، مؤكدًا أن الإسلام يشجع على البحث عن العلاج والوقاية، ويحث على اتخاذ التدابير الصحية التي تحمي الأفراد والمجتمعات.
وأوضح الوزير السابق أن الوقاية الصحية تلعب دورًا محوريًا في تقليل معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة والمعدية، مستعرضًا دراسات حديثة تؤكد أن اتباع نمط حياة صحي، مثل ممارسة الرياضة والالتزام بنظام غذائي متوازن، يقلل من مخاطر الأمراض القاتلة.
وأشار إلى أن الكشف المبكر عن الأمراض، مثل السرطان، يمكن أن يخفض معدلات الوفيات بنسبة تصل إلى 30%، في حين أن الإقلاع عن التدخين يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل كبير خلال عامين فقط.
وتطرق آيت الطالب إلى أهمية الصحة النفسية، مشيرًا إلى أن التوجيهات الدينية السليمة تساهم في تقليل التوتر والاكتئاب وتعزز الشعور بالطمأنينة، مستشهدًا بقول الله تعالى: **”ألا بذكر الله تطمئن القلوب”**. وأكد أن الذكر، الصلاة، والتأمل تساعد على تحقيق التوازن النفسي والعاطفي، مما ينعكس إيجابًا على حياة الأفراد وقدرتهم على العطاء والإنتاج.
وفي سياق التكافل الاجتماعي، أبرز آيت الطالب أن الإسلام جعل من التضامن مبدأ أساسيًا لضمان حصول الجميع على الرعاية الصحية، مشيدًا بالمشروع الملكي للحماية الاجتماعية الذي أطلقه الملك محمد السادس، والذي يسعى إلى تعميم التغطية الصحية وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن تقارير منظمة الصحة العالمية تؤكد أن تعميم التغطية الصحية يمكن أن يقلل الإنفاق المباشر على العلاج بنسبة تصل إلى 40%، مما يخفف العبء المالي على الأسر الفقيرة ويحسن المؤشرات الصحية العامة.
وختم آيت الطالب حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على البيئة يعد من العوامل الأساسية لتعزيز الصحة العامة، مشيرًا إلى أن التلوث يسبب أكثر من 7 ملايين وفاة سنويًا بسبب أمراض الجهاز التنفسي والقلب. ودعا إلى تكثيف الجهود لحماية البيئة، مستشهدًا بقوله تعالى: “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها”، مؤكدًا أن التنمية المستدامة تتطلب سياسات تحافظ على الموارد الطبيعية وتضمن صحة الأجيال القادمة.





