باب بودير وبويبلان بتازة… سياحة ثلجية واعدة تصطدم بالتهميش وغياب البنية التحتية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في أعالي الأطلس المتوسط الشرقي، حيث تمتد الغابات الكثيفة وتغطي الثلوج القمم الجبلية خلال فصل الشتاء، يعيش إقليم تازة مفارقة لافتة بين غنى طبيعي استثنائي وواقع سياحي هش.
فرغم ما تزخر به مناطق مثل باب بودير وجبل بويبلان من مؤهلات تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات الجبلية والثلجية على الصعيد الوطني، ما تزال هذه الفضاءات تعاني من تهميش واضح وغياب رؤية تنموية حقيقية تستثمر هذا الرصيد الطبيعي في خدمة الساكنة المحلية حسب ما أكد بعض المهنيين في القطاع السياحي ل”إعلام تيفي”.

ومع كل موجة تساقط للثلوج، تتحول هذه المناطق إلى قبلة للزوار الباحثين عن الطبيعة والهدوء والمشاهد النادرة، غير أن هذا الإقبال الموسمي سرعان ما يصطدم بواقع قاس عنوانه الخصاص الحاد في البنيات التحتية والخدمات السياحية الأساسية.
طرق غير مهيأة بالشكل الكافي، غياب مواقف منظمة للسيارات، ندرة مرافق الإيواء، وانعدام مطاعم سياحية تستجيب للطلب المتزايد، كلها عوامل تجعل تجربة الزائر محفوفة بالصعوبات، وتحد من قدرة المنطقة على استقطاب السياحة المنظمة.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الإزعاج الذي يطال الزوار، بل ينعكس بشكل مباشر على فرص التنمية الاقتصادية المحلية، وحسب المصادر غياب فضاءات الاستقبال والتجهيزات الضرورية، يفرض على الفاعلين في المجال السياحي العمل في ظروف معقدة، حيث يصبح من المستحيل استقبال مجموعات كبيرة أو تنظيم أنشطة سياحية متكاملة، ما يؤدي إلى تبديد فرص خلق مداخيل قارة وفرص شغل للشباب، ويكرس الطابع الموسمي والهش للنشاط السياحي.
ورغم أن المنطقة كانت في فترات سابقة فضاء غابويا وسياحيا نشيطا، يرتبط بأنشطة الاستجمام والصيد والسياحة الجبلية، فإن هذا الدور تراجع بشكل ملحوظ في ظل غياب استثمارات عمومية مهيكلة، وعدم إدماج السياحة الجبلية والثلجية ضمن السياسات العمومية بشكل فعلي.
وهو ما جعل مؤهلات طبيعية نادرة تبقى حبيسة الجغرافيا، دون أن تتحول إلى رافعة تنموية حقيقية.
في المقابل، تتوفر المنطقة على طاقات بشرية محلية قادرة على الإسهام في النهوض بالقطاع، خاصة في مجالات التنشيط السياحي، التأطير الجبلي، والتخييم، غير أن غياب الدعم والتأطير المؤسسي يحول دون تثمين هذه الكفاءات وربطها بمشاريع سياحية مستدامة.
كما أن المبادرات المحلية، التي تحاول المزج بين الاستجمام، الطبيعة، والاستشفاء الطبيعي، تبقى محدودة الأثر في ظل غياب بنية تحتية حاضنة.
أمام هذا الوضع، يعتبر المهنيين أن السياحة الجبلية والثلجية بإقليم تازة تظل رهينة بتدخل عاجل وجدي من الجهات الوصية، عبر توفير تجهيزات أساسية، وتحسين الولوج، وتشجيع الاستثمار المسؤول، بما يسمح بتحويل باب بودير وجبل بويبلان من مناطق عبور موسمي إلى وجهات سياحية قائمة الذات.





