خروقات بالجملة..من يوقف تضارب المصالح وفوضى البناء والتعمير بتازة؟

جمال بلــــة
عاد ملف التعمير بمدينة تازة إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، بعد عزل الرئيس السابق للجماعة، على خلفية تقرير للمفتشية العامة لوزارة الداخلية كشف عن خروقات تدبيرية متعددة، من بينها اختلالات مرتبطة بقطاع التعمير، هذا التطور أعاد طرح سؤال جوهري يتردد على ألسنة المتتبعين للشأن المحلي لماذا لا تتم محاسبة المنتخبين المخالفين لضوابط التعمير بالصرامة نفسها التي ينص عليها القانون؟.
وتعيش المدينة، وفق شهادات عدد من المواطنين، على وقع فوضى عمرانية مقلقة، تجلت في انتشار بنايات وتغييرات معمارية لا تحترم الضوابط القانونية، فقد تم تسجيل إخراج محلات تجارية من شقق سكنية دون الحصول على التراخيص اللازمة، وفتح أبواب خلفية بشكل غير قانوني، وإنشاء حدائق مسيجة أمام منازل على حساب الملك العمومي أو تصميم التهيئة، فضلا عن مخالفات أخرى مست النسيج العمراني لعدد من الأحياء، ويرى المتتبعون أن استمرار هذه الوضعية يعكس ضعف المراقبة وزجر المخالفين، ما شجع بعض المنعشين ولوبيات العقار على فرض سياسة الأمر الواقع.
الجدل لم يقف عند حدود المخالفات الفردية، بل امتد إلى الحديث عن تضارب مصالح داخل المجلس الجماعي، حيث يتداول أن مستشارا جماعيا استحوذ على عدد مهم من المشاريع المعمارية بالمدينة، في وضعية يعتبرها منتقدون تجسيدا صارخا لتنازع المصالح، بما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص ويقوض أخلاقيات المرفق العمومي.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة مضامين دوريات وزارة الداخلية التي تمنع بشكل صريح على المنتخبين ربط مصالحهم الخاصة بجماعاتهم الترابية أو ممارسة أنشطة قد تفضي إلى تضارب المصالح، تحت طائلة ترتيب الآثار القانونية التي قد تصل إلى العزل.
وفي هذا السياق، كان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، قد شدد في دورية موجهة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم على ضرورة تعميم مقتضيات منع تضارب المصالح والسهر على تطبيقها، تكريسا لمبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، غير أن الرأي العام المحلي يتساءل عما إذا كانت هذه المقتضيات تفعل بالصرامة المطلوبة، أم أنها تبقى حبرا على ورق في بعض الحالات.
ومن جهة أخرى، عاد الجدل حول تجزئة سكنية يتداول أن الرئيس السابق المعزول كان قد وقع بشأنها ترخيصا مؤقتًا، بتنسيق مع قسم التعمير والوكالة الحضرية، وتشير معطيات متداولة إلى تسجيل ملاحظات تتعلق بعرض الطريق داخل المشروع، الذي لا يتجاوز 20 مترا، في حين تنص الضوابط على 30 مترا، ما فتح نقاشا واسعا حول مدى احترام المعايير القانونية في منح التراخيص.
وفي خضم هذا النقاش، برزت دعوات إلى فتح تحقيقات دقيقة وشاملة للوقوف على حقيقة هذه المعطيات وترتيب المسؤوليات، مع التأكيد على أن لا أحد ينبغي أن يكون فوق قانون التعمير، كما طرحت مطالب بتوضيح ملابسات توقيع بعض المسؤولين على وثائق مرتبطة بالتجزئة موضوع الجدل، في إطار تكريس الشفافية وإعادة الثقة في تدبير الشأن المحلي.
وتجمع آراء عديدة على أن مدينة تازة، بتاريخها العريق ومكانتها الحضارية، في حاجة إلى قرارات جريئة تعيد الانضباط إلى قطاع التعمير، وتضع حدا لكل أشكال الاستغلال أو المجاملة على حساب المصلحة العامة، فالإصلاح، كما يؤكد فاعلون محليون، يمر عبر الوضوح والمساءلة، وتفعيل القوانين دون انتقائية، بما يضمن حماية المجال العمراني وصون حقوق الساكنة.





