بحضور مغربي..سفارة أمريكا تنظم قمة ذكرى 250 عاما على تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية

بشرى عطوشي
في إطار الاحتفال بمرور 250 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، تم تنظيم فعاليات انطلاق قمة الذكرى الـ250 لأمريكا نشاطاً دبلوماسياً عكس عمق العلاقات المغربية-الأمريكية، وأبرز الرهانات المشتركة في مجالات التعليم، الابتكار، وتأهيل الرأسمال البشري.
وقد تميز حفل الافتتاح بكلمات رسمية لكل من القائم بالأعمال بسفارة الولايات المتحدة بنجامين زيف، والكاتب العام المكلف بقطاع الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل مصطفى مسعودي، حيث شكّل الحدث مناسبة لتسليط الضوء على القيم التي قامت عليها التجربة الأمريكية، وعلى رأسها الاستثمار في التعليم والابتكار باعتبارهما محركين أساسيين للتنمية المستدامة وبناء المجتمعات الحديثة.

وأكد القائم بالأعمال الأمريكي، في كلمته، أن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المغربية لا تقتصر على البعد الدبلوماسي التقليدي، بل تمتد إلى شراكات إنسانية ومعرفية عميقة، تجسدها برامج التبادل الأكاديمي والثقافي التي استفاد منها آلاف المغاربة.
وأبرز في هذا السياق أن أكثر من 10 آلاف خريج مغربي من برامج التبادل الأمريكية يشكلون اليوم رافعة حقيقية لتعزيز التعاون الثنائي، بالنظر إلى الأدوار التي يضطلعون بها في مجالات ريادة الأعمال، التعليم، الإدارة العمومية، والعمل المجتمعي.
من جانبه، شدد مصطفى مسعودي على أهمية هذه البرامج في تمكين الشباب المغربي وتوسيع آفاقه، معتبراً أن التجربة الأمريكية في الابتكار والتعليم تمثل نموذجاً ملهماً في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالشباب. كما نوه بالدور الذي يلعبه خريجو برامج التبادل في نقل الخبرات، وترسيخ قيم الانفتاح، والمساهمة في التنمية المحلية والوطنية.

ويعكس هذا النشاط الدبلوماسي حرص البلدين على جعل الرأسمال البشري محوراً أساسياً في علاقاتهما، حيث تحولت برامج التبادل إلى فضاء لبناء جسور الثقة والتفاهم، وإلى أداة عملية لتعزيز الصداقة التاريخية التي تجمع الرباط وواشنطن. كما يؤكد الحدث أن التعاون المغربي-الأمريكي يتجه بشكل متزايد نحو الاستثمار في الشباب، باعتباره فاعلاً مركزياً في مواجهة تحديات المستقبل.
وتأتي قمة الذكرى الـ250 لأمريكا في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات، ما يمنح لهذا الاحتفال بعداً يتجاوز الرمزية التاريخية، ليصبح مناسبة لإعادة التأكيد على التزام الولايات المتحدة وشركائها، ومن ضمنهم المغرب، بقيم الابتكار، التعليم، والتعاون الدولي. وهي رسالة دبلوماسية واضحة مفادها أن العلاقات الثنائية لا تُقاس فقط بالاتفاقيات، بل بما تفرزه من أثر ملموس في حياة الأفراد والمجتمعات.
بهذا المعنى، لم يكن حفل الافتتاح مجرد احتفال بذكرى تاريخية، بل محطة دبلوماسية تؤكد أن الاستثمار في الإنسان يظل القاسم المشترك الأقوى في مسار العلاقات المغربية-الأمريكية، وضمانة لاستمرارها على أسس متينة في العقود القادمة.





