بركة يعلن الخروج من الجفاف… لكن هل يلمس المواطن أثره في الأسعار والغذاء؟

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

في لحظة يسود فيها التفاؤل الرسمي بخروج المغرب من سبع سنواتٍ متتالية من الجفاف، كما أعلن وزير التجهيز والماء نزار بركة، يطرح المواطن سؤالا عمليا ومباشرا: هل ستنعكس هذه التساقطات فعلا على معيشه اليومي، أم ستبقى أرقاما مطمئنة في الخطاب الحكومي فقط؟ فالمغربي لا يقيس سنة الخير بارتفاع منسوب السدود فقط، بل بما يلمسه في أسعار الخضر والفواكه، وكلفة الأعلاف، ووضعية القطيع.

من حيث المبدأ، من المفروض أن تساهم الأمطار والثلوج الأخيرة في تحسين الموسم الفلاحي، خاصة الزراعات البورية، وتخفيف الضغط على الأعلاف، مما ينعكس إيجابا على أسعار اللحوم والحليب، ويحد من ذبح إناث القطيع الذي عرف استنزافا خطيرا خلال سنوات الجفاف.

كما ينتظر أن تستفيد الزراعات المتوسطة والصغرى، التي تشكل العمود الفقري للأمن الغذائي، من هذا التحسن المناخي، بما يسمح بإعادة التوازن للأسواق الداخلية.

غير أن التجربة خلال سنوات الجفاف السابقة تفرض قدرا كبيرا من الحذر، فبالرغم من شح المياه، استمرت سياسة تصدير المنتجات الفلاحية كثيفة الاستهلاك للماء، مثل البطيخ الأحمر والأفوكادو، نحو الأسواق الخارجية، بينما ظل المواطن يواجه ارتفاعا غير مسبوق في أسعار الخضر الأساسية.

وهو ما يطرح اليوم نفس التخوف: هل ستوجه مياه الخير لخدمة السوق الوطنية أم ستستنزف مجددا في فلاحة تصديرية لا تخدم إلا فئة محدودة؟

حسب خبراء، الإشكال لا يرتبط فقط بكمية التساقطات، بل بمنظومة تدبير الماء والسياسة الفلاحية،  فإذا لم تراجع أولويات الاستغلال، وتربط الوفرة المائية بحماية القدرة الشرائية، ودعم تربية الماشية، وضبط مسارات التصدير، فإن الأمطار ستتحول مرة أخرى إلى فرصة ضائعة،  بل قد يجد المواطن نفسه أمام مفارقة قاسية؛ موسم مطري جيد، وسدود ممتلئة نسبيا، لكن أسعار الخضر واللحوم تواصل الارتفاع.

ولهذا يعتبر المراقبين أن الرهان الحقيقي اليوم ليس إعلان الخروج من الجفاف فقط، بل ترجمة هذا الخروج إلى عدالة مائية وغذائية، من خلال توجيه الموارد المائية لدعم الأمن الغذائي الوطني أولا، وحماية القطيع، وضبط الزراعات المستنزفة للماء، قبل التفكير في التصدير.

ورغم لغة التفاؤل التي رافقت التصريحات الحكومية، يؤكد عدد من الخبراء والباحثين في الشأن المناخي أن الحسم في مسألة انتهاء الجفاف يبقى سابقا لأوانه.

فالمؤشرات العلمية، بحسب المختصين، لا تسمح بالحديث عن خروج نهائي من دورة الجفاف إلا إذا استمرت التساقطات المطرية والثلجية بشكل منتظم إلى حدود شهري فبراير ومارس، وهي الفترة الحاسمة في تحديد مصير الموسم الفلاحي وتغذية الفرشات المائية.

فالتساقطات المسجلة إلى حدود يناير، مهما كانت مهمة، تظل غير كافية لوحدها لتعويض العجز التراكمي الذي راكمته سبع سنوات من الجفاف، خاصة على مستوى المياه الجوفية والغطاء النباتي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى