بركنان لـ”إعلام تيفي”: “أعطاب العملية الانتخابية تبدأ من اللوائح لا من الصناديق”

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أكد المحلل السياسي سعيد بركنان أن النقاش حول الديمقراطية في المغرب لا يزال يعاني من اختزال مخل، حيث يتم التركيز على يوم الاقتراع على عدم تزوير صناديق التصويت، في حين يتم التغاضي عن باقي مراحل العملية الانتخابية التي تسبق هذا اليوم وتشكل جوهر التعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية.
وأوضح بركنان لـ“إعلام تيفي” أن العملية الانتخابية ليست لحظة تقنية معزولة، بل مسار متكامل يمر عبر مراحل إدارية ولوجستيكية مترابطة، معتبرا أن الخلل في هذه المراحل، خاصة مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية، يجعل نتائج الاقتراع، رغم نزاهتها الشكلية، غير معبرة بدقة عن الإرادة الحقيقية للكتلة الناخبة.
وفي هذا الإطار، توقف المحلل السياسي عند إشكالية غياب التسجيل التلقائي في اللوائح الانتخابية، رغم توفر وزارة الداخلية على معطيات دقيقة، في ظل الرقمنة، حول المواطنين الذين بلغوا سن 18 سنة.
واعتبر أن الاعتماد على منطق الدعوة إلى التسجيل بدل الإدراج التلقائي يساهم في إضعاف المشاركة السياسية، خصوصا في صفوف الشباب، وهو مطلب سبق أن نادت به عدة أحزاب سياسية.
وأشار بركنان إلى أن اللوائح الانتخابية استعملت في بعض المحطات كآلية غير مباشرة لإقصاء كتل ناخبة وأسماء سياسية معروفة، خاصة خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، بسبب إشكالات مرتبطة بإعادة التسجيل إثر تغيير محل السكن، ما حال دون ترشح عدد من المناضلين البارزين.
كما نبه المتحدث إلى أن الجانب اللوجستيكي، سواء تعلق بمواقع مكاتب التصويت أو ظروف العمل داخلها، خاصة في العالم القروي، يؤثر بدوره على التعبير الحر للناخبين.
وخلص إلى أن تجاوز التزوير داخل الصناديق لا يعني بالضرورة تحقيق ديمقراطية حقيقية، مادام مسار الوصول إلى هذه الصناديق محفوفا بالعراقيل، معتبرا أن عدم اعتماد التسجيل التلقائي يهدف في العمق إلى التحكم في تشكيل الخريطة السياسية داخل البرلمان.





